فهرس الكتاب
الفكرة التى شاعت إلى زمن قريب، أن الأديان- على العموم- خصم للحياة... وأن الحياة لم تبلغ مستواها العلمى والعمرانى العالى إلا بعد ما تخلصت من إيحاءات الدين، واهتمامه الملح بما بعد الحياة، لا بالحياة نفسها..!! ونحن موقنون بأن هذا الكلام غلط شنيع بالنسبة إلى الإسلام . فأدنى تأمل لتعاليمه يؤكد أن هناك علاقات وثيقة بين تمام الإيمان، وحسن النظر، والعمل في الكون والحياة . إن القرآن يحدث الإنسان عن العالم كما تحدث أى امريء غنى عن أملاكه الواسعة وقدراته المتاحة . ولا غرو، فالإنسان في نظر الإسلام ملك هذا الكون، وسيده المدلل المخدوم..! وماذا بعد أن يقال للبشر: (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) . إن الشمس تطلع وتغرب من أجلنا... والدراري اللامعة في الآفاق زينة لأعيننا، وهداية لسيرنا... وانظر إلى التمتيع الذى تنوه به هذه الآيات: (أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها ، رفع سمكها فسواها ، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ، والأرض بعد ذلك دحاها ، أخرج منها ماءها ومرعاها ، والجبال أرساها ، متاعا لكم ولأنعامكم) . إن الأرض حفلت بالحقول التى تغذينا، والحدائق التى تسرنا، لأن الله يجمع للناس ص _036