فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 213

فما تُطير الريح ورقة في الجو إلا كان ارتفاعها وانخفاضها بقانون . وما يلقى جسم في الماء إلا كان غوصه وسبحه بقانون . وما ينبثق من الأرض نبات إلا كان طعمه ولونه وثمره بميزان . وفى هذا يقول الله جل شأنه (والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون) . ويقول: (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) . ويقول: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) . ثم يكشف لنا في كتابه العزيز أنه ما من شىء في الأرض والسماء إلا خلق مقرونا بالحق ملتبسا بمعناه فلا مكان في خلقه للعبث، أو للفوضى، أو للتفاوت، أو للمجازفة. ويسمع الناس هذا مصارحة في قوله: (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ، ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون) . فعلى الناس أن يتصفحوا كتاب الكون المفتوح، ليعرفوا من حقائقه ما يزيدهم بخالقه إعجابا وإيمانا، وما يزيدهم في هذا العالم رسوخا وإتقانا . وهنا تجيء الناحية الأخرى للأمر بالنظر... تلك أن أبناء آدم لا يولدون علماء، ولا ينساب العلم في أنفسهم كما ينساب الماء، أو الهواء في إناء فارغ . إن تحصيل المعرفة يحتاج إلى جهد منظم، وعمل دائب. وسعى لاغب . سعى تشترك فيه حواس الإنسان الظاهرة والباطنه، وخصائصه المادية والأدبية. قال جل شأنه: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون) . ص _040

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت