فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 213

فنحن نولد لا نعلم شيئا، وبتلك الوسائل وحدها من سمع، وبصر، وفكر تبدأ مراحل التعليم، وهى وسائل نحاسب عليها بدقة بالغة، فلا يجوز إرخاص قيمتها ولا إضاعة ثمرتها . (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) . هذه الملكات الإنسانية خلقت ؛ لتتجاوب مع حقائق الكون: خلقت ؛ لتكون مفاتح خزائنه، وكواشف أسراره . خلقت ؛ لتعانق الحق وتقطع طريق الحياة على أشعته، لا لتصحب الباطل وتدور معه في كل منعرج . والحضارة الإسلامية الأولى قامت على تسخير العقل والبصر في مجال الحقيقة النافعة، فأفادت لنفسها الخير الكثير، وَوَرَّثت العالم الخير الكثير . وهل نهض العلم في معاهده إبان العصور الأخيرة إلا بما اقتبس عن العرب الأولين من أساليب الفكر والنظر..؟ * * * وفى الوقت الذى أطلق فيه الإسلام حرية الفكر قيد حرية الشهوة، ووضع حولها الضوابط، وراقب سير الغرائز الدنيا بحذر وأقام أمامها شتى السدود . ولا عجب، فإن طاقة الإنسان محدودة، فإذا استنفدت في اللهو والمجون لم يبق ما يدفعها في طريق الجد والخير، ولم يجن منها العالم إلا الشرود عن الجادة . إن العالم إذا كان قد أصابه خير فمن حرية العقل والنظر . وإذا كان قد مسه ضر فمن حرية الهوى والعبث . ولا يجوز أبدا أن نخلط بين الحريتين . إن أبناء آدم بالعلم يستوون مع الملائكة، ولذلك يقول الله في التنويه بمن يعرفونه معرفة ص _041

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت