فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 213

اليقين (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط) . فانظر كيف قرنهم بذاته وملائكته ؟ أما بالشهوات والضلالات فيهبطون إلى مستوى الحيوان (أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ، أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا) . الإسلام يحرك العقل ويرحب بكل ما يثيره، ويخلق الجو الذى ينعشه . وفى سبيل هذه الحركة الذهنية المتحررة نزل: (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا) . وفى الوقت نفسه يحجز أهواء النفس أن تتحرك كيف شاءت، ويحذر من عواقب هذا الانطلاق والشرود (فأما من طغى ، وآثر الحياة الدنيا ، فإن الجحيم هي المأوى) . فعلى دعاة الحرية آن يفرقوا بين الأمرين، وأن يميزوا بين المنهجين.. ص _042

مادة وروح الإسلام يمزج مزجا تاما بين مصالح الإنسان في دنياه وفى أخراه، كما يمزج مزجا تاما بين مصالح الإنسان البدنية والروحية . ذلك أن الإنسان في نظر الإسلام كل لا يتجزأ . وأن كماله المنشود يتحقق في ارتقائه ماديا ومعنويا . وأن حياته الصحيحة على ظهر هذه الأرض أساس لخلوده الكريم فيما بعد، فإذا انهار الأساس تصدع البناء كله . (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى و أضل سبيلا) . ليس في الإسلام خصام بين الروح والجسد، بل إن هذا التقسيم مفتعل للنيل من حقيقة الإنسان الواحدة . وليس في الإسلام خصام بين المعاش والمعاد، بل إن هذا التقسيم وضعه القاصرون في فهم الدين . وكل كلام في معاداة الجسد بالرهبانية، أو معاداة الحياة بالزهادة فهو كذب على الله ورسوله، والإسلام منه برىء . * * * جسد الإنسان هو وسيلته لبلوغ غاياته، فإذا وهن هذا الجسد أو اعتل، قصر المرء في تحقيق ما يريد، فما استطاع تعلما، ولا جهادا، ولا سعيا لنفع نفسه أو نفع أمته . ص _043

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت