فهرس الكتاب
وأذكر أنى قرأت لأحد الأئمة كلمة أعجبتنى، خلاصتها: أنه انخدع يوما بتعاليم قوم يحقرون الجسد، ويروضونه على الشظف، فقلل من طعامه ؛ ليزكى روحه وينور قلبه… قال: فإذا أنا بعد هذه المحاولة أعجز عن تلاوة ما كنت أتلوه من قرآن، وأقصر عما كنت أنهض به من واجبات . فعدت إلى رشدى، وقلت: لقيمات أتركها، فأحرم على نفسى ما أحل الله، ثم أضعف عن أداء كثير من أعمال الخير، إن ذلك من اتباع الشيطان !!! أجل، إن الجسد القوي السوي عون أي عون على جلائل الأعمال. وما يسعى إلى المرض أو الحرمان عاقل، وما ينسب ذلك إلى الإسلام إلا مخبول . نعم هناك من يتشبعون من أنواع الطعام. ومن يربون الأجسام إعجابا بالعضلات فحسب !! وهؤلاء يجب أن تعالج أفكارهم الخاطئة، فيعرفون أن البطنة مرض مخوف العقبى، وأن كمال الأجسام لا يشرف ضعاف الأخلاق ولا قاصرى العقول . . أما الزعم بأن الدين حرب على الجسد، فهذا مالا أصل له قط في تعاليم الإسلام . وأى دارس لسيرة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحبه يدرك هذه الحقيقة . إن في تعاليم الإسلام ثروة طائلة من النصوص تقوم على تنظيف الجسد، وحمايته، والسمو به، وإشباع نهمته، وتوفير راحته . . وتجاهل هذه الجمل من النصوص عدوان على الإسلام، وجور عن الطريق. * * * أما الحياة الدنيا فإن التوفيق فيها هو الطريق الوحيد لنيل الآخرة ! والتوفيق فيها ليس معناه الفشل في نيلها، أو الإفلاس في سوقها أو الانهزام في ميدانها، كلا . . !!! ص _044