فهرس الكتاب
إن التوفيق فيها معناه: القدرة عليها، وامتلاك ناصيتها، ثم تسخيرها للحق والخير.. لقد رأينا بعض الثعالب من البشر يعجزون عن إدراك بغيتهم من الحياة فيعزون أنفسهم بالطعن في الدنيا والتهوين من قيمتها ... وهؤلاء حقروا المال والجمال والسعة والعافية، بل حقروا العلم والكشف والقوة والطموح ... وكانوا بلاء على الأمة الإسلامية منذ ظهروا، وشاعت مقالاتهم السيئة ... الإسلام دين أساسه العلم بالعالم- كما رأيت آنفا- واستثمار كنوزه واستثارة خيره الجم... ثم استخدام ذلك كله في خدمة الحقيقة ورفع لوائها . فكيف يتصور فيه اعتزال الحياة وإيثار العوز، والترحيب بالضعف وتطليق الكفاح ؟ !! نعم، هناك ناس يطلبون الحياة للحياة، ولا يبالون في مطالبتهم هذه أن يلتهموا الخبيث من العيش، وأن يغتالوا الضعيف من الأفراد والجماعات، وأن ينتشوا من كل ما وقع بأيديهم دون مبالاة . . فهل لعن هؤلاء المفتونين بأموالهم وأولادهم وسلطانهم، معناه لعن الحياة كلها والتجهم للياليها وأيامها ..؟! إن هذا حمق مبين . . إن القرآن الكريم قد يذم الطيش والغرور والفتنة، أى: يذم السكر بالدنيا والغيبوبة في ملذاتها فيقول: (يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا) . فهل معنى هذا تحريم الزينة والتجمل واليسار ؟ ص _0 ص