وربما كانت المشكلات التى تناولتها مما يعنى أناسا مضوا، ومضت معهم أزماتهم الروحية والمادية... لكن أبناءنا وإخواننا في هذه الأيام بحاجة ملحة إلى أن يعرفوا دينهم معرفة تملأ الفراغ النفسى الملحوظ، وتدحض الشبهات التى اختلقها سماسرة الإلحاد والتحلل، بعد زحف الاستعمار الأخير على بلادنا... وإذا كان المسلمون في أخريات القرن الرابع للهجرة قد احتاجوا إلى من يضع لهم كتابا يسميه"إحياء علوم الدين"فلنأخذ من ذلك عبرة، أن المعارف الدينية قد تذوى مع مرور الزمن وغلبة الأهواء وشيوع الهزل، حتى لتحتاج إلى من يرد لها الحياة بعد ما عراها من ذبول... !! ومن حق الإسلام على رجاله أن يواجهوا الدنيا بما لديهم من تراث خالد... نعم، فلدينا كتاب لا تبلى جدته ولا تفنى ثروته.. ولدينا نبوة مُلهمة السيرة ، نقية السنن .. فكيف نزيغ مع هذه الأشعة ؟ أو نستوحش في هذا العالم الموار ؟ آفة التعليم الدينى بصيرة كليلة لا تسبر غور الحقيقة ؛ لأنها تعجز بقصورها عن ذلك ، كما يعجز المزكوم عن استكناه الروائح الجميلة في حدائق فواحة الزهور...!! ونحن هنا لم نصنع شيئا أكثر من أننا رفعنا الغشاوة عن الأعين، كى نتمكن من رؤية الواقع كما هو...!! إننا لم نأت بشيء من عند أنفسنا، بل ذكرنا كلام الله ورسوله- صلى الله عليه وسلم- في إطار، وظيفته الأولى والأخيرة إبراز الحقيقة المجردة. والله ولى التوفيق . محمد الغزالى ص _009
العقائد ص _011