فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 213

حرية القول أفاد العالم في صراعه مع المستبدين تجارب كثيرة . وهى تجارب لا تبرح ذاكرته ولا يجيء من الحوادث إلا ما يثبتها . من ذلك حرية الكلام! فإن الطغاة لا يستريح بالهم إلا إذا كمموا الأفواه، ومضوا في طريقهم لا يسمعون همسا . وحرية الكلام التى يكرهها الحكام الظالمون، ليست حرية اللغو والتسلية ؛ ولا حرية الهذر والغناء..!! فإن هذا اللون من الكلام قد يعجبهم، لأن مآسيهم تنطلق في مجراها دون عائق منه . ولكن حرية الكلام التى ينشدها المصلحون، ويكرهها الطاغون، هى حرية النقد البناء، وحرية النصح والتقويم، وحرية مقاومة الحجة بالحجة لا بالعصا، أو السيف . والإسلام دين شديد الوضوح نما تفاصيله لهذه الحرية، وفى تحديد موقفه منها، فهو ينظر إلى حرية النقد والنصح، لا على أنها حق مباح لكل إنسان يأخذه إذا أحب ويتركه إذا أحب"لا"الأمر في نظر الإسلام أجل . إن الكلام- والحالة هذه- واجب لا مباح ... وفرض حتم على المسلم ألا يدع الخطأ يمر وهو صامت، لابد من تعقبه بما يبقى على الصواب حرمته، وعلى الحقيقة كرامتها . نقد الخطأ واجب، وإسداء النصح للمخطئين واجب . ص _055

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت