فهرس الكتاب
وعلى المجتمع كله أن ينهض بهذا الواجب لا لشىء إلا لأن الحق ينبغى أن يحيا ويبقى، وأن الصواب ينبغى أن يظهر ويشتهر . قال تعالى: (والعصر ، إن الإنسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) . وقال الرسول صلى الله عليه وسلم"الدين النصيحة" (البخارى) . وقاعدة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر تقوم على هذا الأساس المكين، وهى الشارة التى ميزت الأمة الإسلامية، وبها استحقت أن تكون خير أمة أخرجت للناس. وكلمة الحق تنبثق مع نبع اليقين . فإذا كان اليقين في قلب المسلم زخارا فوارا جاش بالقول الواجب في كل مجال، فأمر ونهى ونصح ونقد . وكلما وهى هذا اليقين ضعف الصوت وخفتت النبرة حتى تستحيل جمجمة مبهمة.. على أن الحمية للحق لا تموت في قلب مسلم . ربما سكت أو أسكت في ظروف تمر به، لكن قلبه يظل مستودعا للحقيقة التى احتبست دون الظهور . ومن ثم يحدد موقفه بقلبه إذا عجز عن تحديده بمشاعره الأخرى . وهذا معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" (البخارى) . وحق القول ـ كما أوضحنا ـ يكشف عن حكم الإسلام في جانب من حرية الكلام والتعبير . أما الجانب الآخر من هذه الحرية- وهو حق كل امرئ أن يتحدث، أو يكتب ما يعن له - فإن الإسلام له فيه بيان شاف . . ص _056