فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 213

(قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) . * * * وعماد هذه الوحدة الشائعة على اختلاف الأزمنة والأمكنة هى الفطرة. أجل.. إن الفطرة السليمة هى دين الله. والفطرة ليست شيئا جديدا في الإنسان، إنها قلب سليم، وفكر سليم.. وحسب. وصلاحية المرء للحياة الحاضرة، أو للحياة الأبدية لا تتم إلا بهذه السلامة . وربما وجدت ناسا ينتسبون إلى الدين، وتظهر عليهم مراسمه وشاراته، لكن أفئدتهم معتلة، وأفكارهم مختلة، فثق أن هؤلاء بعيدون عن الدين بمقدار ما في أفئدتهم وأفكارهم من علل وخلل.. فالبيت لا يقال عنه: إنه سليم، إذا كان طلاؤه حسنا وجدرانه منهارة!! والمرء لا يوصف بالتدين إذا كانت طبيعته القلبية والعقلية قد أفسدتها الأهواء والخرافات. التدين الحقيقى أساسه الأول صحة هذه الأجهزة المعنوية وبراءتها من كل تشويه وافتعال قال تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * * * والتعاليم التى جاء بها الإسلام تستهدف حماية الفطرة من الجراثيم الغريبة التى لا تفتأ تهاجمها، كما يتناول الإنسان الأغذية والأدوية لا لتصنع له جسما جديدا، أو تحوله مخلوقا آخر، بل ليظل كيانه الأصيل باقيا ناميا، كما ذرأه الله . ولذلك أتبع الله جل شأنه آية الفطرة السابقة بجملة من الوسائل التى تصونها وتحفظها: ص _013

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت