فهرس الكتاب
والعفو ما هو؟ قيل: ما يفضل عن النفقة الخاصة للرجل وأسرته، وقيل: هو أحل المال وأطيبه . والمراد على الحالين: إسعاف المحتاجين بما يصلح أحوالهم من المال الطيب لا من النفايات وسقط المتاع . وفى الحديث أن رسول صلى الله عليه وسلم قال:"من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له" (مسلم) . قال راوى الحديث، فسلم عن أبى سعيد: فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لاحق لأحد منا في الفضل، يعنى: ما زاد عن الحاجة . وآيات الإنفاق في القرآن الكريم تربو على السبعين مما يجعل مشاعر البذل والسماحة لا تغيض ولا تنفد . والإسلام مع ما يرتبه على هذا الإنفاق من رحمة بالمحتاج وبر بالضعيف يذكر المنفقين بأن ثمرة هذا العطاء الموصول عائدة عليهم (وما تنفقوا من خير فلأنفسكم) . (ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه) . وهذا الجزاء في الدنيا قبل الآخرة . ذلك أن انتفاء الأحقاد والعداوات من المجتمع المتكافل المتراحم خير عاجل يستريح في ظله الأغنياء قبل الفقراء . ولا بأس أن نذكر هنا فتوى ابن حزم منقولة عن كتابه"المحلى"ونحن نسوقها هدية لمن يقولون: إن الدين مخدر للشعوب . قال ابن حزم: إن المسلم المحتاج يقاتل لسد حاجته، ولا يباح له أكل الميتة مادام هناك فضل طعام عند مسلم، أو ذمى . ص _068
قال: فإن قتل فعلى قاتله القود والقصاص. وإن قتل المانع فإلى لعنة الله، لأنه منع حقا، وهو طائفة باغية (فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) . ومانع الحق باغ على أخيه الذى له الحق ... هل هناك ضمانات للتحرر من العوز أوثق وأقوى مما قدم الإسلام ؟ ص _069