فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 213

المقطوعون عن الله لا تلفتهم إلا الحياة الدنيا ومآربهم منها، وما يتورعون عن قتل ولا ختل، ولا إفك ولا غش ، أما الموصولون بالله فهم طلاب كمال وعدل، وعفاف وتقوى . وما تنتشر البركة في الأرض والطمأنينة في المجتمع إلا في ظلال هذا الإيمان، الذى يشق طريقه في ضمان السماء . (وما يستوي الأعمى والبصير ، ولا الظلمات ولا النور ، ولا الظل ولا الحرور ، وما يستوي الأحياء ولا الأموات) . أجل إن الإيمان حياة، وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم عمل الإيمان في الأنفس بعمل المطر في الأرض:"مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير... إلخ". وهل سمى الوحى روحا إلا لأنه يحيى القلوب الميتة، ويبصر الضمائر الضريرة ؟. إن فيصل التفرقة بين الإيمان الصحيح والإيمان المزيف، أن الأول يولد به المرء ولادة جديدة، ويحيا به حياة رشيدة، أما الآخر فلا يصنع شيئا . ... الأول يتحول قوة دافعة إلى فعل الخير ونصرة الحق كما يتحول الوقود في الآلة إلى حركة دوارة، أما الآخر فصفر . ... الأول يعيد تشكيل الكيان الإنسانى على نحو يجعل المرء تابعا لله في هذه الدنيا، فهو باسمه يصول، وباسمه ينطلق، أما الآخر، فالإنسان تابع هواه وحسب..!! وإذا كانت الدول تكافح تزييف النقد المتداول بين الناس ضبطا لقيم الأشياء، وحربا على البطالين والسراق، فما أحرانا بمطاردة الإيمان المزيف حتى تبقى لليقين الصحيح قيمته وآثاره ومنافعه المادية والأدبية … ص _080

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت