فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 213

الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه، وما انتقم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها . ثم قال البيهقى:"ومعنى حسن الخلق استقامة النفس نحو الأرفق والأحمد من الأفعال. وقد يكون ذلك في ذات الله تعالى وقد يكون فيما بين الناس . وهو في ذات الله عز وجل أن يكون العبد منشرح الصدر بأوامر الله تعالى ونواهيه، يفعل ما فرض عليه طيب النفس به، وينتهى عما حرم عليه راضيا غير متضجر . ويرغب في نوافل الخير ويترك كثير من المباح لوجهه تعالى وتقدس، إذا رأى أن تركه أقرب إلى العبودية من فعله، مستبشرا لذلك غير ضجر منه ولا متعسر به . وهو في المعاملات بين الناس أن يكون سمحا بحقوقه لا يطالب غيره بها ولا يغاضب الآخرين عليها . فإن مرض ولم يُعد، أو قدم من سفر فلم يُزر، أو سلم فلم يُرد عليه، أو ضاف فلم يكرم، أو شفع فلم يُجب، أو أحسن فلم يشكر، أو دخل على قوم فلم يُمكن، أو تكلم فلم يُنصت إليه، أو استأذن على صديق فلم يُؤذن له، أو خطب فلم يُزوج، أو استمهل الدائن فلم يُمهل، أو استنقص منه فلم يُنقص وما أشبه ذلك، لم يغضب، ولم يتفكر في سوء حاله، ولم يستشعر في نفسه أنه قد جُفى وأوحش، وأنه لا يقابل كل ذلك إذا وجد السبيل إليه بمثله، بل إنه لا يعتد بشىء من ذلك، ويقابل كل مسيء بما هو أحسن وأفضل وأقرب إلى البر والتقوى، وأشبه بما يحمد ويرضى، ثم يكون في إيفاء ما يكون عليه كهو في حفظ ما يكون، فإذا مرض أخوه المسلم عاده، وإن جاء في شفاعة شفعه، وإن استمهله في قضاء دين أمهله، وإن احتاج منه إلى معونته أعانه، وإن استسمحه في بيع سمح له، ولا ينظر إلى ما يعامله الآن كيف كانت معاملته إياه فيما خلا، إنما يتخذ الأحسن إماما لنفسه فينحو نحوه ولا يخالفه". ص _093

العبادات ص _095

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت