فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 213

العبادة خضوع مُشرب بحب . . وليست استسلام المغلوب الذليل للظافر، أو إذعان الضائق الخانع للقيد . إنها طاعة المحب لمن يهاب ويُجل، وتفانيه فيمن يُقدس ويُعز . . وهى حالة لا تليق بإنسان إلا مع ربه وحده . . ولذلك يخطئ من يصفون شخصا ما بأنه معبود الجماهير ..!! فإن العبادة بما تنطوى عليه من إعجاب ورغبة، وإعظام ورهبة، قد انفرد بها رب العالمين، فلا يجوز استعمال هذا اللفظ إلا في ذلك المجال . . ويبدو أن بعض المستشرقين لم يفهم معنى العبادة، وحسب أنها تعنى انكسار النفس وذوبان معالمها أمام قوة تمثل الجبروت المطلق، أو الإرهاب الهابط من السماء إلى الأرض .. !! ثم بعد هذا الفهم السقيم شرع يطعن في الإسلام، ويقول: إنه دين يبنى العلاقة بين الناس وخالقهم على الخوف والذل، لا على الود والعطف . . وهذا كلام عجيب . . . فالإسلام دين وصاف للحقائق فحسب، يُعرف الخلق ببارئهم الأعلى تعريفا لا تزيد فيه ولا نقص . . وهذا التعريف ينبنى عليه ما لا بد منه من مشاعر، فإذا ذكر للناس أن الله ولى نعمتهم، فبديهى أن يترتب على هذا شكر ولى النعمة ..!! وإذا ذكر أنه مدبر الأمر كله، فبديهى أن يُقصد في تصريف الأمور وحده..!! ص _096

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت