فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 213

ضُروبُ العبَادة وصُوَرُها تطلق العبادة على نوعين من الأعمال: * أحدهما: أنشأ الشارع حقيقته وصورته، فليس يعرف إلا عن طريقه، كالصلاة والصيام وغيرهما . * والآخر: أنواع النشاط الإنسانى كلها، إذا وقعت بين ضابطين من حسن القصد، وشرف الغاية . وهذا النوع يتشابك فيه الدين مع بعض الفلسفات الخلقية، والاجتماعية التى تتعرض لأحوال الإنسان وشئون الحياة . والفرق بين سلوك المسلم وسلوك غيره، أن المسلم يَسمُ ما يقع تحت يده بالطابع الإلهي، فأعماله العامة وتصرفه المعتاد يصطبغان دائما بنية معينة، وهدف محدد. وهذا النوع من العبادة يحتاج إلى شىء من البيان . فالتجارة مثلا عمل عادى يباشره الناس من كل نحلة، ويبنون عليه جانبا مُهما من حياتهم ومكاسبهم!! لكن هذا العمل العادى يتحول من تلقاء نفسه إلى عبادة إذا ما اشتغل المسلم به ناويا إعفاف نفسه وتربية ولده وإعزاز قومه . وقد اعتبره النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذه الحالة جهادا، وعده القرآن الكريم مساويا للجهاد في إعفاء صاحبه من قيام الليل، والإكثار من تلاوة القرآن. (والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرءان علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤوا ما تيسر منه) . ص _101

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت