فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 213

على أن التجارة إنما تكون عبادة بتلك الإرادة السامية التى تقارنها، وبشىء آخر لابد منه، وهو: بعدها عن مساوئ الأخلاق التى نفر منها الإسلام: كالغش والختل والكذب والقسوة والربا... إلخ . وما يقال في التجارة، يقال في الزراعة، فهى عمل من أعمال الناس العامة يحسن القيام به من له دين ومن لا دين له . لكن الإسلام يعد هذا العمل عبادة، إذا اكتنفته المقاصد والأهداف التى شرحناها آنفا. قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من نصب شجرة فصبر على حفظها والقيام عليها حتى تثمر كان له في كل شىء يصاب من ثمرها صدقة عند الله عز وجل" (أحمد) . وبقدر ما يعمُ النفع تكون المثوبة عند الله مطردة نامية . روى أنس بن مالك أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"سبع يجرى للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته، من علم علما، أو كرى نهرا، أو حفر بئرا، أو غرس نخلا، أو بنى مسجدا، أو ورث مصحفا، أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته" (البزار) . * * * واعتبار الأعمال المعتادة عبادة متى استجمعت شرف القصد، ونبل الغرض، حكم مقرر في الإسلام لا نطيل بالتمثيل له، فالشواهد عليه فوق الحصر . وأكثر عبادات المؤمن من هذا القبيل ؛ لأن دائرة هذا النوع من الأعمال تشمل الحياة كلها، ولا يتم الدين، أو يستقيم أمره إلا بها . والذى تلفت النظر إليه، أن الإسلام ليس أفعالا تعد على الأصابع دون زيادة، أو نقص، كلا، إنه صلاحية الإنسان للمسير في الحياة وهو يؤدى رسالة محددة . ص _102

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت