فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 213

الخضراء وميدان التحرير- وهى مسافة قصيرة- تستوقفه إشارات مرور عديدة . إن الإكثار من هذه العلامات المنصوبة على مراحل الطريق تأمر وتنهى بأضوائها الحمراء والخضراء، ليس لتعويق السير، أو تعطيل الناس، بل هو لضمان السلامة، وضبط الحركة، وتنظيم الوجهة..!! والله عز وجل لم يدع عباده ينطلقون في الحياة وفق أهوائهم، فإن هذا- لو وقع- لن يملأ. الدنيا إلا فسادا وعطلا وأذى (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ، أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) . لذلك ترفق الله بخلقه، وأنزل عليهم وحيه ؛ ليعلمهم من جهل، وينقذهم من حيرة. فلا يجوز أن نضيق بكثرة الدروس، وترادف الإرشاد، فهو لنا لا علينا . 2ـ يلاحظ في هذه العبادات أنها منوعة، فليست طعاما روحيا واحدا، بل عدة ألوان من التثقيف والتهذيب يمزج القرآن بينها مزجا يتفق مع واقع الطبيعة الإنسانية . أى: أن القرآن الكريم لا يتضمن فصلا خاضا بالخلق، وثانيا للعقيدة، وثالثا للمجتمع، ورابعا للمحظورات... إلخ . لا، إنه ينظر للإنسان وهو يتقلب في هذه الحياة، ويواجه شئونها، ثم يسوق له الأوامر جامعة بين هذه وتلك غير موزعة على أقسام فنية مدرسية. ويطول بنا التمثيل لو سردنا نبذا من الآيات التى تشرح ما ذكرنا . ونكتفى هنا بإثبات هذه العظات من سورة الفرقان . إنها عظات تنوه بالخلق العظيم، والسيرة الاجتماعية اللطيفة . ثم بالاستغراق في السجود الخاشع والقيام الطويل . ثم بدعاء الله أن يهب لنا النجاة من النار، ثم.. ثم.. إلخ . أى: إن الآيات تمزج بين الخلق، والعبادة، والمعاملة، والاعتقاد على ما سترى. ص _105

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت