فهرس الكتاب
إن القلب المنيب لا تغلق أمامه أبواب السماء . . وفرص الخلاص من الإثم ميسرة لكل من يبتغى وجه الله، ويرجو أن يكون من عباد الرحمن: (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما) . شهادة الزور في القضايا الخاصة والعامة من أشنع المناكر . والناس يألمون لشهادة باطلة تضيع بها أموال ودماء فيما بينهم من معاملات ومخاصمات ؛ ولكن يجب أن يكون ألمهم أشد عندما تنتج شهادة الزور آثارها السيئة في الأمور العامة ! وهل ترشيح التافهين للمناصب الخطيرة وتزكيتهم- وهم ليسوا أهلها- هل ذلك إلا ضرب من التزوير تضحى فيه مصلحة الأمة . . ما أكثر شهادات الزور في الانتخابات التى كانت تجرى حينا بعد حين كى تنتفع الأمة بالنابهين، ومع ذلك تحرم من جمهرتهم . * . . وعباد الرحمن لا يتورطون في هذه الخطايا، ويرى بعض العلماء أن الزور يشمل الباطل كله من عبث ولهو ومجون، وأن أصحاب الهمم لا يليق أن يحضروا هذه المشاهد، كما أن من طباعهم التجاوز عن اللغو وأصحابه . * . . وعباد الرحمن أصحاب مرونة نفسية يقبلون بها التوجيه، ويفيدون بها من النصائح ، فمن الناس من تهيب به طويلا وهو لا يعى كثيرا ولا قليلا . إنه من النوع الذى يقول الله فيه: (سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون) . (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون) . ص _108