وهى أدلة رقيقة لطيفة تتعاون كلها على إيقاظ الفكر الإنسانى ؛ ليبصر ما حوله، ويتدبر معالمه.. وهو بهذا البصر، وذاك التدبر، سوف يؤمن بالله حتما . (وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون) قيل: إن كسرى أنو شروان ملك الفرس اضطجع ذات ليلة، ثم سرح طرفه في الآفاق البعيدة، وأرسل هذه الكلمات النابضة: أيها الفلك، إن بناء أنت سقفه لعظيم، وإن بيتا أنت غطاؤه لعظيم، وإن شيئا أنت تظله لكبير، وإن فيك لعجبا للمتعجبين... فليت شعرى، أعلى عُمُد من تحتك تستمسك؟ أم بمعاليق من فوقك ؟ ولعمرى إن ملكا أمسكتك قدرته لملك عظيم قدير ؛ وإنه- في استدارتك بتقديره- لحكيم خبير، وإن من غفل عن التفكير في هذه العظمة لغر صغير. وليت شعرى أيتها الأفلاك: بم طلوعك حين تطلعين؟ وبم مسيرك حين تسيرين؟ وأفولك حين تأفلين؟ وعلام سقوطك حين تغيبين؟ ليت شعرى: أساكنة أنت، أم تتحركين؟ أم كيف صفتك التى بها تتصفين؟ ولونك الذى به تتسمين؟ ومن سماك بأسمائك التى بها تعرفين؟ فسبحان من لأمره تنادين، وبمشيئته تجرين، وبصنعته استقامتك حين تستقيمين، ورجوعك حين ترجعين . ص _017