صنوف الخلق بأساليب طويلة المراحل معقدة الشرح..!! وهذا الاحتمال يجعل الكون فاعلا ومنفعلا في وقت واحد!! أو هو ينظر مثلا إلى القصر المشيد، ثم يخلع على جدرانه جميع صفات العبقرية والدقة والمهارة التى ينبغى أن تنسب إلى المهندس، لا إلى الرمل والطين والسقوف والنوافذ !!! هذا الاحتمال يتصور الكمال غير المتناهى، المتضمن للقدم الأزلى والبقاء الأبدى، والحكمة العالية، والعلم الشامل، ثم ينسب هذه الأوصاف مثلا للتراب الذى ندوسه، أو الهواء الذى نستنشقه، بوصفهما يخلقان ويعدمان !!! والعقل الإنسانى إذا أيقن بأن إنبات الزرع- على الصورة التى نراها- يحتاج إلى توافر صفات معينة، فإن هذه الصفات من قدرة ومشيئة، لا يجوز أن تنسب إلى الطين والماء. بل البداهة الأولى توجه هذه النسبة إلى كائن غيرهما... فلم يبق إلا الافتراض الرابع. وهو وجود الله جل شأنه. إن هذا الاحتمال العقلى هو التفسير الوحيد الصحيح لقصة الخليقة . أو هو- كما عبر بعضهم- أجدر هذه الاحتمالات بالقبول والاحترام . ومن السخف بمكان أن تحاول إقناعى بأن الجنين في بطن أمه يتكون تحت إشراف هذه الأم، أو بمساعدة الأب، أو بأعمال متعددة مقصودة من الأجهزة المستكنة بين البطن والصدر، تولى بعضها صناعة العين والآخر صناعة الأذن، وهكذا...!!! لا، لا، لا، (قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) . (ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم * الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون) . والقرآن الكريم مشحون بالأدلة التى تقود الناس إلى الله وتعرفهم به . ص _016