فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 213

الصيام وهو عبادة قوامها أن يمتلك المرء نفسه، وأن يحكم هواه، وأن تكون لديه العزيمة التى يترك بها ما يشتهى، ويقدم بها على ما يكره..!! قوام الصيام تحرير الإرادة الإنسانية، وجعلها تبعا لأوامر الله لا لرغائب النفس..!! وتحرير الإرادة هو الفرق الهائل، لا أقول بين الحر والعبد، بل بين الإنسان والحيوان..!! إن الدابة تفعل ما تحب، وتدع ما يضايقها . والمسافة بين عزيمتها وشهوتها معدومة، بل لا عزيمة هنالك، ولا صراع بين شهوات وواجبات . أما الإنسان فيتطلع إلى أمور تردعه عنها حواجز شتى . . فإن غلب رشده كان عقله حاكما لرغائبه، وإلا فهو إلى الدواب أدنى . . . ذلك وليس الصيام عن الشهوات فارقا فقط بين الإنسان والحيوان، بل هو فارق بين الناجحين من الناس والفاشلين . . فالنجاح في كل شىء قدرة على تحميل النفس الصعاب، وتصبيرها على الشدائد، وقدرة على منعها ما تستحلى، وفطامها عما تبغى . ومن قديم عرف طلاب العلا هذه الحقيقة، واستيقنوا من أن الراحة الكبرى لا تنال إلا ص _119

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت