فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 213

على جسر من التعب، وأن من طلب عظيما خاطر بعظيمته، وأن ركوب المشقات هو الوسيلة الوحيدة لإدراك المجد . وقد شرع الإسلام الصيام للناس؛ كى يدربهم على قيادة شهواتهم، لا الانقياد لها. ومن هنا حرم على المؤمنين من مطلع الفجر إلى أول الليل أن يجيبوا أقوى رغائبهم، وأن يتمرنوا الحرمان الموقوت، وأن يتدربوا عمليا على فهم الحديث الجليل"حُفت الجنة بالمكاره، وحُفت النار بالشهوات" (تيسير الوصول) . والصيام"امتناع"عن أمور.. والامتناع عنصر"سلبى"لا يراه الناس، عادة إنه سر باطن كالإخلاص، ما يعرفه إلا علام الغيوب . وذلك تفسير ما ورد في الحديث القدسى:"الصوم لى". إنه امتناع عن الطبائع المادية للبطن والفرج. وهو كذلك امتناع عن مطاوعة طبائع الغضب والاستفزاز، والصائم ساكن وقور، وذاك أعون له على ذكر الله، وصفاء النفس . وتجد ذلك كله في الحديث المشهور . عن أبى هريرة- رضى الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به"."والصيام جُنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد، أو قاتله فليقل: إنى صائم، إنى صائم . والذى نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ."للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقى ربه فرح بصومه". ص _120"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت