فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 213

والمشقة التى يلقاها الناس ضروب تحتاج إلى تفصيل... فهناك مشقة من الجد الذى يقابل الهزل، أو العمل الذى يقابل العطل، أو الحق الذى يقابل الباطل، أو الجهاد الذى يقابل القعود... وهذا الضرب من المشقة لابد من تحمله، ومن ترويض النفس على أعبائه، ويصعب أو يستحيل تصور الإيمان بدونه ... وهناك مشقة النهوض للكمال الأعلى، والعكوف على مرضاة الله مهما حَمّلت صاحبها من مكابدة الناس وتحمل العنت . وقد بين الله لنبيه صلى الله عليه وسلم طرفا من هذه المشقة عندما استثاره لقيام الليل، ووجهه لهداية الناس، وصارحه بطبيعة الرسالة: (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) . .. إنه قول ثقيل حقا بما تضمنه من واجبات عظام، ولكنها طبيعة المناصب الجليلة لاتنفك أبدا عن هذه الأحمال الثقال..!! وهذا الضرب من المشقة مفروض على أصحاب النفوس الكبار.. وهو نهج من الحياة يصطفى الله له من يشاء، وتسترخص فيه مهج ونزوات، وآمال وملذات . وثم ضرب آخر وهو تحميل النفس ما لا قبل لها به، وما تعجز عن أدائه. وهذا لم يكلف الله به أحدا من خلقه (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) . والصيام فريضة لابد منها لتدريب المسلم على المشقة الأولى، وتهيئته للثانية؛ فإذا عرضت المشقة الأخيرة سقط الصيام فلا يجب على أحد . * * * ويستبين من هذا أن الصوم ليس تعذيبا جسمانيا، وليس تعطيلا عن عمل، إلا إذا ص _121

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت