الصفحة 4 من 5

فمن خالف إنما خالف في اعتبارها على استقلال ، ويقولون في شرط اعتبارها: لا بدّ من فضل خاصّ يقتضي اعتبارها أو إلغاءها .

وقد ساق الإمام ابن القيم رحمه الله تسعة وتسعين دليلًا على اعتبارها ( أعلام الموقعين 3 / 177 - 205 )

وساق الإمام الشاطبي رحمه الله اتفاق السلف على أصل سد الذريعة . ( الموافقات 3 / 193 ) والخلاف بينهم إنما هو في تحقيق مناط هذه القاعدة في بعض الجزئيات ( نظرية المصلحة ص 266 )

وقد عُلم بالاستقراء أن موارد التّحريم في الكتاب والسّنّة يظهر أنّ المحرّمات منها ما هو محرّم تحريم المقاصد ، كتحريم الشّرك والزّنى وشرب الخمر والقتل العدوان ، ومنها ما هو تحريم للوسائل والذّرائع الموصّلة لذلك والمسهّلة له .

قال الله تعالى: { وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } ، قالوا: نهى تبارك وتعالى عن سبّ آلهة الكفّار لئلاّ يكون ذلك ذريعةً إلى سبّ اللّه تعالى ، ونهى اللّه سبحانه عن كلمة ( راعنا ) بقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا } لئلاّ يكون ذلك ذريعةً لليهود إلى سبّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأنّ كلمة"راعنا"في لغتهم سبّ للمخاطب .

وقال صلى الله عليه وسلم: « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » .

وقوله صلى الله عليه وسلم: « الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما مشبّهات لا يعلمها كثير من النّاس ، فمن اتّقى المشبّهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في المشبّهات كان كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه . ألا وإنّ لكلّ ملك حمًى ، ألا وإنّ حمى اللّه في أرضه محارمه » .

وقال ابن رشد: إنّ أبواب الذّرائع في الكتاب والسّنّة يطول ذكرها ولا يمكن حصرها .

قيود منع الذريعة:

1 -أن يؤدي الفعل المأذون فيه إلى مفسدة قطعًا .

2 -أن تكون تلك المفسدة راجحة على مصلحة الفعل المأذون فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت