وعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) ). رواه الإمام أحمد والترمذي وقال: غريب ، وابن ماجه والحاكم في المستدرك وصححه وتعقبه الذهبي ، وانتصر ابن القطان لتصحيح الحاكم وهو حديث حسن.
ويجب على المسلم سواء كان عالمًا أو غير عالم ، شابًا أو شيخًا إذا أخطأ أن يتوب ويرجع إلى الله ، ويتخلى عن ذنبه ، ويؤوب إلى به .
ولقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو القدوة الحسنة ، ومع ما عصمه الله من الوقوع في الكبائر والإصرار على الصغائر ، ومع ما وهبه الله من مغفرته لما تقم من ذنبه وما تأخر فقد كان يكثر من التوبة والاستغفار وكان يعدُّ له في مجلسه أكثر من مائة مرة .
وعن الأغر المزني -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة ) ).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم ) )رواه مسلم
ومن النماذج العظيمة ما ذكره القاضي أبو بكر بن العربي -عفا الله عنه- عن توبة الشيخ أبي الفضل الجوهري -رحمه الله- .
قال القاضي أبو بكر ابن العربي المالكي في كتابه"أحكام القرآن" (1/182-183) :
[أخبرني محمد بن قاسم العثماني -غير مرةٍ- قال:
وصلت الفُسطاط مرَّةً ، فجئت مجلس الشيخ أبي الفضل الجوهري ، وحضرت كلامه على الناس ، فكان مما قال-في أول مجلس جلست إليه-: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- طلَّق ، وظاهر ، وآلى .
فلمَّا خرج تبعته ، حتى بلغتُ معه إلى منْزله -في جماعة- ، فجلس معنا في الدِّهليز ، وعرَّفهم أمري ؛ فإنه رأى إشارة الغُرْبة ، ولم يعرف الشخص قبل ذلك في الواردين عليه ، فلمَّا انفضَّ عنه أكثرهم ، قال لي: أراك غريبًا ، هل لك من كلامٍ؟ قلت: نعم .