فهرس الكتاب
{وأنه هو ربُّ الشّعرى} (النجم43 - 49) فذلك وجه، وهذه الآيات أيضًا تؤيد قول المؤلف رحمه الله.
أما في سورة الرحمن فجاءت كلمة الآلاء في خلال ذكر يوم القيامة وعذاب جهنم في الآيات (33 - 45) آخرها قوله تعالى: {هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ... تكذبان} . ولما أشكل مجيء الآية في هذا الموضع أوّلوها بأنه"لما كان إنذاره لهم عن عذابه وبأسه مما يزجرهم عما هم فيه من الشرك والمعاصي وغير ذلك قال ممتنًا بذلك على بريته". [1]
وقد فطن بعض أهل التفسير قديمًا بأن هذه الكلمة ليست في الأصل بمعنى النعمة، فروى الإمام الطبري عن ابن زيد أنه قال:"الآلاء: القدرة" [2] . والغريب أن الطبري رحمه الله أورد هذا القول ضمن الروايات التي احتج بها على معنى النعم، ثم التزم تفسيرها بالنعم في جميع المواضع إلا واحدًا، وهو بعد قوله تعالى في سورة الرحمن: {فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان} (الرحمن: 37.) ، فقال في تفسيرها:"يقول تعالى ذكره: فبأي قدرة ربكما معشر الجن والإنس على ما أخبركم بأنه فاعل بكم تكذبان؟"وواضح هنا أن الطبري رحمه الله لاحظ أن معنى النعم لا يستقيم في هذه الآية، ففسّرها بالقدرة.
وقد تساءل العلامة فخر الدين الرازي مرة بعد أخرى في تفسير الآية إذا جاءت بعد ذكر عجائب خلق الله وقدرته ثم أجاب من وجوه منها:"أن الآية"
(1) تفسير ابن كثير 4: 278.
(2) تفسير الطبري 124:27.