الصفحة 51 من 63

حسب أعمالهم، والثانية تحرّضهم على التشمير لكسب ما ينفعه من زمان أجلى صفته سرعة الزوال" [1] ."

ومن الشواهد التي أوردها في كتاب المفردات قول رُبَيع بن ضبع:

أصبح مني الشباب قد حسرا ... إن ينأ عني فقد ثوى عُصُرا [2]

وقول أبي حُزابة:

وكنا حسبناهم فوارسَ كَهمسٍ ... حيوا بعد ما ماتوا من الدهر أعصرا [3]

وقول مسعود بن مَصاد الكلبي:

قد كنتُ في عُصُرٍ لا شيء يعدله ... فبان مني وهذا بعده عُصُرُ [4]

وفسّره الفراهي بقوله:"أي هذا الزمان بعد ذلك أيضًا ماض ومارّ"ومن الشواهد التي علق عليها الفراهي خلال قراءته لدواوين الشعر الجاهلي قول عبدالله بن سلمة الغامدي من قصيدة له:

فإن تشب القرون فذاك عصر ... وعاقبةُ الأصاغر أن يشيبوا [5]

علق عليه بقوله:"فذاك عصر، أي فذاك الدهر شأنه أن يمر".

ومن أوضح الشواهد التي وقعت عليها قول لبيد بن النِّمس الغساني:

نحن كنا الملوك في عُصُر الدهر ... وكنتم - فيم الأناة - عبيدا [6]

والشواهد على ما ذكره المؤلف كثيرة جدًا. ومن دقة تعبير المؤلف أنه قيد استعمالها للزمن الماضي بالكثرة. وقد تتبع الباحث قديمًا استعمالها في كثير من دواوين شعراء الجاهلية، فلا يتذكر أنها جاءت للدلالة على الزمن الحاضر إلا في قول علقمة بن عبدة:

طحابك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب [7]

ثم كلام المؤلف على مشتقات مادة (عصر) يبين أن العصر بمعنى الزمن و (عصر المائع) و (العنصر) كل ذلك من أصل واحد، بينما جعله ابن فارس أصولًا ثلاثة: الأول دهر وحين، والثاني ضغط شيء حتى يتحلب، والثالث تعلق شيء وامتساك به، ومنه العصرة بمعنى الملجأ، وجعل العنصر من الأصل الثالث [8] .

المثال الثالث: كلمة درس (ص 38 - 39)

جاءت مادة (درس) في القرآن الكريم ست مرات وكلها بمعنى القراءة، أما في اللغة فمن معانيها غير القراءة: البلى، والجرب، والدياس، والأكل الشديد. وقد زعم بعض المستشرقين أن الدرس بمعنى القراءة أخذه النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود [9] ، فرد عليه الفراهي في كتاب المفردات بأن"النبي كيف"

(1) تفسير سورة العصر ص 3 - 4.

(2) حماسة البحتري 201.

(3) اللسان (كهمس) .

(4) كتاب المعمرين رقم 49.

(5) المفضليات: 104.

(6) الأنوار ومحاسن الأشعار 1/ 198.

(7) المفضليات 391.

(8) مقاييس اللغة 4: 340.

(9) انظر جيفري: 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت