الصفحة 50 من 63

وعند كاتب البحث شواهد أخرى تؤيد قول المؤلف، يصرف النظر عنها خشية الإطالة.

المثال الثاني: كلمة العصر (ص 56 - 57)

أطبقت كتب اللغة والغريب على أن العصر هو الدهر، لا فرق بينهما [1] . أما العلامة الفراهي فقد هداه تذوقه لمواقع استعمال كلمة العصر في كلام العرب والنظر في مشتقات مادته إلى أن العصر له معنيان:"الزمان الماضي، وآخر النهار". وقد اكتفى بذلك في كتاب المفردات ثم أورد الشواهد على قوله، ولكنه فصل القول في تفسير سورة العصر في فصل عقده بعنوان"دلالة كلمة العصر"، ومما قال فيه:

"اعلم أن كلمة العصر اسم للزمان من جهة ذهابه ومروره، كما أن الدهر اسمه من حيث مجموعه. ولذلك يستعمل العصر كثيرًا للأيام الخالية"وساق بعد ذلك خمسة أبيات من الشواهد المذكورة في كتاب المفردات ثم قال:"ومن هنا (الإعصار) للريح السريعة من جهة المرور والذهاب، و (عصر المائع) : إمراره، و (العصر) لآخر النهار من جهة ذهاب النهار (والعصارة) ، ومنه (عنصر) الشيء. فكلمة العصر تذكرهم الأيام الخالية وتوجههم من صفات الزمان إلى زواله وسرعة ذهابه. والأولى عبرة لهم بما جلب على الإنسان من حكم الله فيهم"

(1) أما الفرق الذي ذكره أبو هلال في كتاب الفروق (ص 265) وهو أن الدهر جمع أوقات متوالية مختلفة كانت أو غير مختلفة، والعصر لكل مختلفين معناهما واحد مثل الشتاء والصيف والليلة واليوم والغداة والسحر، فهو كما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت