فهرس الكتاب
ذكر ما قيل من الشعر في الشوق والحنين إلى المدينة
قال محمد بن عبد الملك بن حبيب الفقعسى:
نفى النومَ عنِّى فالفؤاد كئيب ... نوائبُ همٍّ ما تزالُ تنوبُ
وأحراضُ أمراضٍ ببغدادَ جُمَّعتْ علىَّ وأنهارٌ لهن قسيبُ
فظلَّت دموعُ العينِ تمرى غروبَها ... من الماء درَّاتٌ لهن شعوبُ
وما جَزَعٌ من خشية الموت أخْضَلْتُ دموعى ولكنَّ الغريبَ غريبُ
ألا ليت شعرى هل أبيتنَّ ليلةً ... بسلعٍ ولم تُغْلقْ علىَّ دروبُ
وهَلْ أحدٌ بادٍ لنا وكأنَّه ... حَصَانٌ أمام المُقرَباتِ جَنيبُ
يَخِبُّ السرابُ الضَّحلُ بينى وبينَه ... فيبدو لعينى تارةً ويغيبُ
فإن شفائى نظرة إنْ نظرتُها ... إلى أحدٍ والحرتان قريبُ
وإنِّى لأرعى النَّجمّ حتَّى كأنَّنى ... على كل نجمٍ في السماءِ رقيبُ
وأشتاقُ للبرقِ اليَمَانى إن بَدَا ... وأزداد شوقًا أن تهبَّ جَنوبُ
(بيان) قوله (تمرى غروبها) : تجرى دموعها. قوله (درَّات) : جاريات سائلات. ومنه قولهم: دَرّ اللبنُ والدمع ونحوهما يَدِرُّ و يَدُرُّ دَرًّا ودُرُورًا؛ وكذلك الناقة إِذا حُلِبَتْ فأَقبل منها على الحالب شيء كثير قيل: دَرَّتْ، وإِذا اجتمع في الضرع من العروق وسائر الجسد قيل: دَرَّ اللبنُ. والدِّرَّةُ ـ بالكسر ـ: كثرة اللبن وسيلانه.