الصفحة 21 من 138

التصبح بسبع تمراتٍ عجوة من تمر العالية، وأنها شفاءٌ من السم والسحر، وتخصيص عدد التمرات ونوعها من الأمور المتلقاة بالسمع وإعلام الشارع، فيجب الإيمان بها وإن لم يُعلم علتُها (( والله يختص برحمته من يشاء ) ).

وفى (( الطب النبوي ) ) (1/ 75) لابن القيِّم: (( فصل في هديه صلَّى الله عليه وسلَّم في علاج المفؤود. روى أبو داود في (( سننه ) )من حديث مجاهد عن سعدٍ قال: (( مرضت مرضًا، فأتاني رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يعودني، فوضع يده بين ثديي، حتَّى وجدت بردَها على فؤادي، وقال لي: إنك رجل مفؤود فأت الحارث بن كلدة من ثقيف، فإنَّه رجل يتطبب، فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة، فليجأهن بنواهن، ثم ليلدك بهن ) ).

المفؤود: الذي أصيب فؤاده فهو يشتكيه؛ كالمبطون الذي يشتكي بطنه. واللدود: ما يسقاه الإنسان من أحد جانبي الفم. وفي التمر خاصية عجيبة لهذا الداء، ولا سيما تمر المدينة ولا سيما العجوة منه، وفي كونها سبعًا خاصية أخرى تدرك بالوحي. وفي (( الصحيحين ) )من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( من تصبح بسبع تمرات من تمر العالية لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر ) ).

وفي لفظ: (( من أكل سبع تمرات مما بين لا بتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي ) ).

والتمر حار في الثانية، يابس في الأولى، وقيل رطب فيها، وقيل معتدل، وهو غذاء فاضل حافظ للصحة لا سيما لمن اعتاد الغذاء به كأهل المدينة وغيرهم، وهو من أفضل الأغذية في البلاد الباردة، والحارة التى حرارتها في الدرجة الثانية، وهو لهم أنفع منه لأهل ـــــــــ

(28) صحيح. أخرجه الحميدى (70) ، وابن أبى شيبة (5/ 36/23477) ، وأحمد (1/ 181) والدورقى (( مسند سعد ) ) (28) ، والبخارى (3/ 21 و4/ 21،2. سندى) ، ومسلم (14/ 2) ، وأبو داود (3876) ، والنسائى (( الكبرى ) ) (4/ 165/6713) ، وأبو يعلى (2/ 120/787) ، وأبو عوانة (( المسند ) ) (5/ 190/8342،8343) ، والبيهقى (9/ 345) جميعا من طريق هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبى وقاص عن عامر بن سعد عن أبيه سعد بن أبى وقاص به.

البلاد الباردة، ولذلك يكثر أهل الحجاز واليمن والطائف وما يليهم من البلاد المشابهة لها من الأغذية الحارة؛ مالا يتأتى لغيرهم كالتمر والعسل، وشاهدناهم يضعون في أطعمتهم من الفلفل والزنجبيل فوق ما يضعه غيرهم؛ نحوعشرة أضعاف أو أكثر، ويأكلون الزنجبيل كما يأكل غيرهم الحلوى، ولقد شاهدت من يتنقل به منهم كما يتنقل بالنُّقل، ويوافقهم ذلك ولا يضرهم، لبرودة أجوافهم، وخروج الحرارة إلى ظاهر الجسد. وأما أهل المدينة، فالتمر لهم يكاد أن يكون بمنزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت