الصفحة 23 من 138

عشرة، ثم مراهق، ثم شاب كهل، ثم شيخ، ثم هرم إلى منتهى العمر. والله تعالى أعلم بحكمته وشرعه وقدره في تخصيص هذا العدد هل هو لهذا المعنى أو لغيره، ونفع هذا العدد من هذا التمر من هذا البلد من هذه البقعة بعينها من السم والسحر؛ بحيث تمنع أصابته من الخواص التي لو قالها أبقراط وجالينوس وغيرهما من الأطباء، لتلقاها عنهم الأطباء بالقبول والإذعان والإنقياد مع أن القائل إنما معه الحدس والتخمين والظن، فمن كلامه كله يقين وبرهان ووحي أولى أن تُتلقى أقواله بالقبول والتسليم، وترك الاعتراض!! )) اهـ.

قلت: لقد كان حريًا بالعلامة ابن القيِّم ألا يخوض غمرة التخصيص بالعدد سبع بمثل هذا التمثيل، (( فلا تضربوا لله الأمثال إنَّ الله يعلم وأنتم لا تعلمون ) )، فكذلك خواص العدد واحد واثنين وثلاثة وخمسة وغيرها، قد وقعت قدرًا وشرعًا، وتعلَّق بكل عددٍ منها ما لا يُحصى من المنافع المقسومة، وقُل ذلك إن شئت في العدد واحد، فإنَّك لن تُحصى لها عددًا، ولن تبلغ بخواصه أمدًا!!. وسوف تقنع أن الحكمة الشرعية في تخصيص كل أمرٍ قدرى بعددٍ ما؛ ليست موقوفة على هذه المعانى، وإن جامعتها قدرًا وشرعًا! وثمة أمرٍ آخر، وهو إدعاء اختصاص أهل المدينة ومن شابههم بالانتفاع بالتمر في علاج السم والسحر، وليس في الحديث ولا في واقع الأمر ما يدل على اختصاصهم وانتفاعهم وحدهم بهذا، وما مثاله إلا كما صحَّ من قول الصادق المصدوق (( لقد حجبتها عن ناسٍ كثيرٍ ) )، بل لقد عاينَّا من تأثير التصبِّح بتمر العالية على الريق في علاج المسحورين في البلدان الباردة، بل والشديدة البرودة؛ ما اللَّه مؤيِّدٌ به شرعَه ومصدِّقٌ عليه رسولَه؛ الذى لا ينطق عن الهوى، (( إن هو إلا وحىٌّ يُوحى ) )والله أعلم (1) .

ـــــــــ

(1) أطلت الكلام في هذا المعنى في رسالةٍ لطيفةٍ سميتها (( كشف المستور عن منافع الألبان والتمور ) ).

باب إثبات الشفاعة لمن يصبر على جهد المدينة

ومن يموت بها من أمَّة المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم

(29) عن أبى هريرة أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (( لا يصبرُ على لأواء المدينة وشدَّتِها أحدٌ من أمَّتى إلا كنتُ له شفيعًا يوم القيامة أو شهيدًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت