فهرس الكتاب
(بيان) قوله (( لتدعُنَّها مذللةً ) )، قال العلامة ابن الأثير فى (( النهاية في غريب الحديث ) ) (2/ 166) : (( في الحديث (( يتركُون المدينة على خير ما كانت مُذَلَّلة، لا يَغْشاها إلا العَوَافي ) )؛ أي ثِمَارُها دانيةٌ سَهلةُ المُتَنَاوَل ُمخلاَّة غير مَحْمِيَّةٍ ولا مَمْنُوعةٍ على أحسن أحوالها، وقيل: أراد أنّ المّدِينة تَكونُ مُخلاَّة، خالِية من السُّكَّان لا يَغْشَاها إلا الوُحُوش، ومنه الحديث (( اللهم اسْقنا ذُلُلَ السَّحاب ) )؛ هو الذى لا رَعْد فيه ولا بَرْق، وهو جمع ذَلُول من الذِل ـ بالكسر ـ ضدّ الصَّعْب، ومنه حديث ذِي القَرْنين (( أنه خُيِّر في ركوبه بين ذُلُل السَّحاب وصِعابه، فاختار ذلُله ) )، ومنه حديث عبد الله (( ما من شيءٍ من كتاب الله إلا وقد جاء على أذلاَلِه ) )، أي على وجُوهِه وطرُقه، وهو جمع ذِلٍّ ـ بالكسر ـ، يقال: ركبُوا ذِلَ الطَّريق، وهو ما مُهِّد منه وذُلِّل، ومنه خطبة زياد (( إذا رأيتمُوني أُنْفذ فيكم الأمر فأنْفِذُوه على أذْلاله ) ).
وفي حديث ابن الزبير (( بعض الذُّلِّ أبْقَى للأَهْلِ والمال ) )؛ معناه أَن الرجل إِذا أَصابته خُطَّة ضَيْم يناله فيها ذُلٌّ، فصبَر عليها، كان أَبْقَى له ولأَهله وماله، فإِذا لم يصبر ومَرَّ فيها طالبًا للعزِّ، غَرَّر بنفسه وأَهله وماله، وربما كان ذلك سببًا لهلاكه )) اهـ. ــــــــ
(34) حسن. أخرجه عمر بن شبة (( تاريخ المدينة ) ) (1/ 170/634) ، والرويانى (1/ 389/591) ، والحاكم (2/ 285و4/ 425) ، والبيهقى (( الكبرى ) ) (4/ 136) جميعًا من طريق عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبى عريب عن كثير بن مرة الحضرمى عن عوف بن مالك به مطولًا.
وأخرجه بذكر قصة قنو الحشف والدعاء على صاحبه، أحمد (6/ 28) ، وأبو داود (1608) ، والنسائى (( الكبرى ) ) (2/ 23/2272) و (( المجتبى ) ) (5/ 43) ، وابن ماجه (1821) ، والبزار (7/ 190،193/ 2759،2763) ، وابن خزيمة (4/ 109/2467) ، والرويانى (1/ 388/590) ، ... وابن عبد البر (( التمهيد ) ) (6/ 85) ، والمزى (13/ 73) جميعا من طريق عبد الحميد بن جعفر به مختصرًا.
(35) عن عمر بن الخطاب قال: (( اللهمَّ ارزُقْنى شهادةً في سبيلك، واجعلْ موتى في بلد رسولك ) ).