الصفحة 27 من 138

، والجمع عفاة: أي أتيت أطلب معروفه. والثاني من العفاء وهو الموضع الخالي الذي لا أنيس به، فإن الطير والوحش تقصده لأمنها على نفسها فيه.

وقال النووي: المختار أن هذا الترك يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة، ويؤيده قصة الراعيين، فقد وقع عند مسلم بلفظ (( ثم يحشر راعيان ) )، وفي البخاري (( أنهما آخر من يحشر ) ). قلت: ويؤيده ما روى مالك عن ابن حماس ـ بمهملتين وتخفيف ـ عن عمه عن أبي هريرة رفعه (( لتتركن المدينة على أحسن ما كانت، حتَّى يدخل الذئب فيعوي على بعض سواري المسجد أو على المنبر، قالوا: فلمن تكون ثمارها؟ قال: للعوافى الطير والسباع ) )أخرجه معن بن عيسى في (( الموطأ ) )عن مالك، ورواه جماعة من الثقات خارج الموطأ، ويشهد له أيضا ما روى أحمد والحاكم وغيرهما من حديث محجن بن الأدرع الأسلمي قال: (( بعثني النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم لحاجةٍ، ثم لقيني وأنا خارج من بعض طرق المدينة، فأخذ بيدي حتَّى أتينا أحدًا، ثم أقبل على المدينة، فقال: ويل أمها قرية، يوم يدعها أهلها كأينع ما يكون، قلت: يا رسول الله! من يأكل ثمرها؟، قال: عافية الطير والسباع ) )، وروى عمر بن شبة بإسناد صحيحٍ عن عوف بن مالك قال: (( دخل رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم المسجد، ثم نظر إلينا، فقال: أما والله، ليدعنها أهلها مذللة أربعين عامًا للعوافي. أتدرون ما العوافى؟!، الطير والسباع ) ). قلت: وهذا لم يقع قطعًا )) اهـ.

(34) عن عوف بن مالك الأشجعي: أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم خرج عليهم، وقِنَاءٌ معلقةٌ، وقنوٌ منها حَشَفٌ، ومعه عصا، فطعن بالعصا في القنو، وقال: (( لو شاء ربُّ هذه الصدقة تصدَّق بأطيب منها، إن صاحب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة ) )، ثم أقبل علينا فقال: (( أما والله يا أهل المدينة! لتدعُنَّها مذللةً أربعين عامًا للعوافي ) )، قلنا: الله ورسوله أعلم، ثم قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أتدرون ما العوافي ) )، قالوا: لا، قال: (( الطير والسباع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت