الصفحة 64 من 138

وفى (( لسان العرب ) ) (3/ 325) لابن منظور: (( الغرقد: شجر عظام، وهو من العضاه، واحدته: غرقدة وبها سُمِّي الرجلُ. قال أبو حنيفة الدينورى: إذا عظمت العوسجة فهي الغرقدة. وقال بعض الرواة: الغرقد من نبات القُفِّ. والغرقد: كبار العوسج، وبه سُمِّي بقيع الغرقد، لأنَّه كان فيه غرقد.

وقال الشاعر: ... ألِفنَ ضالًا ناعمًا وغرقدا

وفي حديث أشراط الساعة (( إلا الغرقد، فإنَّه من شجر اليهود ) )، وفي رواية (( إلا الغرقدة ) )، هو ضرب من شجر العضاه وشجر الشوك، والغرقدة واحدته، ومنه قيل لمقبرة أهل المدينة: بقيع الغرقد، لأنَّه كان فيه غرقد وقطع.

قال ابن سيده: وبقيع الغرقد مقابر بالمدينة. وربما قيل له (( الغرقد ) )، قال زهير:

لمن الديارُ غشيتُها بالغرقد كالوحي في حجر المسيل المخلدِ )) اهـ.

وقال حسان بن ثابت يرثي رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم:

ما بال عيني لا تنام كأنَّها ... كحلت مآقيها بكحل الأرمدِ

جزعا على المهدي أصبح ثاويًا ... يا خير من وطىء الحصى لا تبعدِ

جنبي يقيك الترب لهفي ليتني ... غُيِّبتُ قبلك في بقيع الغرقدِ

أأقيم بعدك بالمدينة بينهم ... يا لهف نفسي ليتني لم أولدِ

بأبي وأمي من شهدت وفاته ... في يوم الاثنين النبي المهتدي

فظللت بعد وفاته متلددا ... يا ليتني أسقيتُ سُمَّ الأسودِ

يا بكر آمنة المبارك ذكرُه ... ولدتك محصنة بسعدِ الأسعُدِ

نورا أضاء على البرية كلها ... من يهد للنور المبارك يهتدِ

صلَّى الإلهُ ومن يحفُّ بعرشِه والطيبون على النَّبيِّ محمِّدِ

وقال يرثى عثمان بن عفان بعد مقتله:

أبكي أبا عمرو وحسنَ بلائه أمسى مقيمًا في بقيع الغرقدِ

(إيقاظ) قال أبو بكر بن أبى شيبة (7/ 264/35917) : حدثنا أبو بكرٍ الحنفي عن كثير بن زيد المدني عن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب قال: لما مات عثمان بن مظعون دفنه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالبقيع، أول من دفن فيه، ثم قال لرجلٍ عنده: (( اذهب إلى تلك الصخرة، فأتني بها حتى أضعها عند قبره، حتَّى أعرفه بها، فمن مات من أهلنا دفناه عنده ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت