فهرس الكتاب
الحارث العقيق، فلما كان عمر قال له: إن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لم يقطعك العقيق لتحجره، فأقطع عمر الناس العقيق. وإنَّما أقطع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بلالًا العقيق، وهو من المدينة، وأهل المدينة أسلموا راغبين في الإسلام غير مكرهين، ومن أسلم على شيء فهو له، لأن أبا صالح روى عن ابن عباس: (( أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لما قدم المدينة، جعلوا له كل أرضٍ لا يبلغها الماء، يصنع فيها ما شاء ) )، قال ذلك أبو عبيد. قال: وقال بعض أهل العلم: إنما أقطع رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بلالا العقيق، لأنَّه من أرض مزينة ولم يكن لأهل المدينة، وهذا نحو ما قاله عمارة. وحدَّث عبد الله بن القاسم الجعفي قال: قلت لجعفر بن محمد: إنِّي أنزل العقيق وهي كثيرة الحيات، قال: فإذا رجعت من المدينة فاستقبلت الوادي فأذن فإنَّك لا ترى منها شيئًا إن شاء اللَّه، ففعلت، فما رأيتُ منها شيئًا. والدوداء: على وزن فعلاء ـ ساكنة العين ـ بدالين مهملتين؛ مسيل يُدفع في العقيق. وتناضب: شعبة من بعض أثناء الدوداء. والطريق إلى مكة من المدينة على العقيق، من المدينة إلى ذي الحليفة ستة أميال، وقيل سبعة، وهو الميقات للناس، وهنالك منزل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم واردًا وصادرًا )) اهـ.
وفي (( عقيق المدينة ) )يقول الشاعر:
إنِّي مررتُ على العقيقِ وأهلِه يشكون من مطر الربيع نزورا
ما ضركم إن كان جعفرُ جارَكم أن لا يكون عقيقُكم ممطورا
وفى (( معجم البلدان ) ) (4/ 140) : (( وقال سعيد بن سليمان المساحقي، يتشوق عقيق المدينة وهو في بغداد، ويذكر غلامًا له اسمه زاهر، وأنه ابتلي بمحادثته بعد أحبته، فقال:
أرى زاهرًا لما رآني مُسْهَدا وأن ليس لي من أهلِ بغدادَ زائرُ
أقام يُعاطيني الحديثَ وإنَّ ـنا لمختلفان يوم تُبلى السرائرُ
يحدِّثني مما يُجَمِّعُ عقلُه ... أحاديثَ منها مستقيمٌ وجائرُ
وما كنتُ أخشى أن أراني راضيا يُعلِّلني بعد الأحبَّةِ زاهرُ
وبعد المصلَّى والعقيقِ وأهلِه وبعد البلاط حيث يحلو التزاورُ
إذا أعشبت قريانه وتزيَّنت عِراضٌ بها نبتٌ أنيقٌ وزاهرُ
وغنَّى بها الذبانُ تغزو نباتها كما واقعت أيدي القيانِ المزاهرُ
وقد أكثر الشعراء من ذكر العقيق، وذكروه مطلقًا، ويصعب تمييز كل ما قيل في العقيق، فنذكر مما قيل فيه مطلقًا.