فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 262

... ما من شك في أن هذه التفاعلات على صعيد التيار الإسلامي الذي كان قد بلغ من القوة ما يؤهله لادعاه أنه قوة مؤثرة في الشارع الفلسطيني قد ألقت قبيل الانتفاضة بظلالها وتأثيراتها على الواقع الاجتماعي والسياسي للأرض المحتلة وكان أهم تلك التأثيرات انتشار موجة التدين وبروز أجيال شباب المساجد الذي كانوا يتدفقون حماسة ويتمتعون بجهوزية عالية للانخراط في أى شروع مقاومي وقد حمل هؤلاء الشباب في أثناء الانتفاضة العبئ الأكبر في تنفيذ فعاليتها وتنظيم برامجها كالمواجهات والتظاهرات وإغلاق الشوارع وسائر الأنشطة الانتفاضية 0

... لا يقصد بهذا القول إن التطور الداخلي في فكر الحركة الإسلامية في فلسطين ونزوع الحركة نحو استخدام المقاومة المباشرة للاحتلال كانا في حد ذاتهما مفجري الانتفاضة بل القول إن ذلك كان عاملا مساعدا إلى جانب السياقات الاجتماعية الانتفاضية ويمكن إجمال هذه السياقات وأثرها المباشر أو غير المباشر في الانتفاضة على النحو التالي: فلسطينيا وفيما حتى بالنضال الفلسطيني العام شهدت فترة ما بعد الخروج سلبيا نتج من فقدان آخرحتى تاريخ اندلاع الانتفاضة في أواخر سنة 1987 تراجعا سلبيا نتج من فقدان آخر موقع من مواقع النضال المسلح المباشر ضد الاحتلال من الخارج أعقبه توجه منظمة التحرير الفلسطينية كليا نحو التيارات السياسية وزاد في قتامة الصورة ما خلفه مؤتمر ا\القمة العربية في عمان سنة 1986 من مرارة فلسطينية حين تراجع حتى مستوي الاهتمام الرسمي الغربي بقضية فلسطين وسيطرة أجواء الحرب العراقية - الإيرانية على قرارات القمة وتوجهاتها وكان ذلك كله ينعكس على الداخل مغذيا الشعور باليأس من الخارج العربي والإسلامي لدي قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني ولا سيما لدي أجيال الداخل الشابة التى ولدت وترعرعتن تحت الاحتلال 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت