فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 262

... عشية اندلاع الانتفاضة كانت السياسة الأسرئيلية في قطاع غزة والضفة تتصف بالغرطسة والتعالي والشعور بنشوة الظافر فقد كانت إسرائيل تظن أنها أحكمت قبضتها على مفاصل الحركة الاجتماعية للشعب الفلسطيني فضلا عن سيطرتها السياسية والعسكرية على الأرض وكان انسداد أفق الحلول السياسية أمام الفلسطيني إلى جانب واقع اقتصادي بالغ التدهور والسوء يراكم لديهم مشاعر النقمة والثورة 0

... ووافق تنامي تلك الأوضاع وجود جيل من الشبيبة الفلسطينين ممن ولدوا بعد حرب سنة 1967 ولم يذوقوا مرارتها مباشرة كما فعل آباؤهم الأمر الذي وفر لديهم أرضيات خصبة للتمرد والثورة من دون انتكاسات نفسية داخلية 0

... وتجمع ذلك كله في بوتقة واحدة دافعا الأمور باتجاه الانتفاضة ولعل ما قاله رئيس بلدي غزة رشاد الشوا عشية اندلاع الانتفاضة يصف بإيجاز سودقة تجمع تلك الحلاصات ففي حديث له في الإذاعة الإسرائيلية يوم 10 كانون الأول / ديسمبر 1987 أى ثالث أيام الانتفاضة وصف الأحداث على النحو التالي على المرء أن يتوقع حدوث مثل هذه الأمور بعد سنة من الاحتلال المضني فالناس فقدوا الأمل وهم محبطون لا يعرفون ماذا يعملون وقد التجأوا للاتجاه الأصولي على أنه الأمل الأخير إذا فقدوا الأمل تعطيهم إسرائيل حقوقهم كما أن الدول العربية لا تستطيع تحقيق شيئ وشعروا بأن منظمة التحرير الفلسطينية التى اعتبروها ممثلهم فشلت هى أيضا في تحقيق أى شيئ0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت