فهرس الكتاب
قالت: نعم .... إذا كثرت الغفلات نطقت الكلمات .
قلت وما قصدك .
الغفلة: أعني أن هناك ضربين للغفلة عامة وخاصة، فأما العامة فهي غفلة الكفار عن الإسلام، وأما الخاصة فهي التي تخصك.
قلت: وما هي ؟! .
الغفلة: هي غفلتك وغفلة بعض المسلمين عن المعاني الإيمانية فإنكم قليلو المراقبة ، قليلو المجاهدة، قليلو المحاسبة، قليلو التوبة.
قلت: نعم كلامك صحيح ، فأنا قوي من الناحية الثقافية إلا أنني ضعيف من الناحية الإيمانية ، وأعيش في غفلة . فما السبب يا ( غفلة ) ؟!
الغفلة: السبب واضح ، فمراقبة الغافلين هي السبب ، لأنهم يجملون لك القبيح ، ويزينون لك السيئات ، ولهذا نهى الله تعالى عن صحبتهم وطاعتهم بقوله تعالى: {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: من الآية28] أما من جاور الكرام فقد أمن من الإعدام .
قلت: وكيف تتحقق ( الغفلة القلبية ) ؟
الغفلة: ( حين يتجه الإنسان إلى ذاته ، وإلى ماله ، وإلى أبنائه ، وإلى متاعه ولذائذه وشهواته ، فلم يجعل في قلبه متسعًا لله) .
عند ذلك تتحقق الغفلة القلبية والتي نهى الله عن اتباع من كان قلبه غافلًا بقوله: {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا } [الكهف: من الآية28]
قلت: وهل تظنين أن مرافقة أهل الغفلة له أثر ؟!
الغفلة: اعلم يا عبد الله ( أن الدخان وأن لم يحرق البيت سوده )
قلت: إنه لمثل جميل ، ولكن ما مظاهر الغفلة الإيمانية في القلب ؟
الغفلة: تجد الغافل لا يفرح إذا ما اختلى بالله عز وجل . وتجده لا يأنس ولا يضرب لذكر الله تعالى وقراءة كتابه . وتجده لا يشتاق للنظر إلى وجه الله عز وجل . ولهذا قال الله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف:205] .