فهرس الكتاب
قلت متحمسًا: نعم هذه هي مشكلتي فإنني اعتدت على ذلك ، فلا آنس بالخلوة مع الله تعالى وكثرة ذكره .
ثم عاد فقال: ولكن أريد منك أن تضربي لي مثالًا على أثر الغفلة في حياتي حتى أزداد فهمًا وقناعة .
الغفلة: هب أنك ضعفت في صحراء قاحلة ، ونفذ طعامك وشربك حتى كدت تموت جوعًا ، واستسلمت لشبح الموت ، وبينما أنت في انتظاره ، رأيت قافلة بعيدة ، فقفزت قائمًا ، وأسرعت للحاق بها ، وبينما أنت تجري دخلت شوكة في قدمك فنظرت إلى أسفل ، ثم رفعت بصرك وإذا بالقافلة قد اختفت عن ناظريك .
قلت: وأين معنى الغفلة هنا ؟
الغفلة: النظر إلى أشواك الدنيا يا عبد الله
قلت: وما أشواك الدنيا ؟
الغفلة: هي التعلق بالدنيا ، وميلان القلب إلى النساء والمال والمنصب والزينة وتقديمها على حق الله تعالى ، فحينما تتحقق الغفلة بأنواعها المختلفة من غفلة القلب أو اللسان أو الأذان أو العين ، يكون المرء من أهل البلاء .
قلت: لقد تذكرت جملة قد قرأتها منذ زمن ، وهي قول لأحد العارفين حين قال: إذا رأيتم أهل البلاء فاسألوا الله العافية . ثم قال: أتدرون من هم أهل البلاء ؟ هم أهل الغفلة عن الله سبحانه .
الغفلة: نعم هذا صحيح ( فطوبى لمن تنبه من رقاده ، وبكى على ماضي فساده ، وخرج من دائرة سداده ، عساه يمحو بصحيح اعترافه وقبيح اقترافه قبل أن يقول فلا ينفع ، ويعتذر فلا يسمع ) فالتفتت الغفلة إلى عبد الله وإذا بعينه تذرف دمعًا . فقالت له: ( ربما عثرة تعتري المسلم في طريقه دلته على تقصير في الطريق فيزداد عملًا وتقوى ) ، ثم قالت: ولكني أبشرك يا عبد الله فليس كل غفلة محمودة .
قلت: وهل هذا يعقل ؟!