فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 392

الغفلة: نعم وقد تحدث عنها مطرف بن عبد الله - رحمه الله - حين قال: ( لو علمت متى أجلي لخشيت على ذهاب عقلي ، ولكن الله من إلى عباده بالغفلة عن الموت ، ولولاها ما تهنَّأوا بعيش ولا قامت بينهم الأسواق ) ، فهذا هو المعنى الوحيد الحسن لاسمي ، إلا أن الناس في غفلة عنه .

قلت: صدقت والله .

الغفلة: ولكن هناك معنى أخير ، لم أتطرق له .

قلت: وما هو ؟ فإنني في حاجة إلى فهم الغفلة فهمًا شاملًا ، حتى أعرف كيف أرتقي بنفسي وأصلح سريرتي .

الغفلة: أما المعنى الأخير فهو معرفة السبب الرئيسي للاستهزاء بالناس ، والنظر إلى عيونهم ، وهو بالغفلة عن النفس ، كما قال عون بن عبد الله - رحمه الله - في صفة الصفوة ( ما أجد أحدًا تفرغ لعيب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه ) فأتعظ يا عبد الله ، ولا تغفل عن ذكر الله ، وتذكر الناس .

قلت: بارك الله فيك ، يا غفلة وأسأل الله أن يعينني عليك منك .

الغفلة: وأنت كذلك بارك الله فيك، واحرص على عدم غفلة القلب إيمانيًا حتى تكون من المتقين، وتُدْعى إن شاء الله تعالى

قلت: وأي عرس ذلك ؟

الغفلة: ( عرس المتقين يوم القيامة ) ، فمن وفق للهداية فرح بالعرس وبورك له فيه ، ومن كان غافلًا قيل له: {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا } [ الأعراف: من الآية51] ، ثم مد عبد الله يده وأخذ الكلمة وهو فرح بهذه الفوائد التي سمعها ، وعزم على أن يراقب قلبه ، حتى لا يغفل عن ربه ، ثم فتح الكتاب ووضع الكلمة محلها ثم أغلق الكتاب ووضعه في المكتبة وأخذ يكرر:

اللهم لا تجعلني من الغافلين .

اللهم لا تجعلني من الغافلين .

بشرى لكل شاب .

قال - صلى الله عليه وسلم -: (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظلَّهُ ومنهم شاب نشأ في طاعة الله ) ) [ متفق عليه ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت