فهرس الكتاب
الغفلة: نعم وقد تحدث عنها مطرف بن عبد الله - رحمه الله - حين قال: ( لو علمت متى أجلي لخشيت على ذهاب عقلي ، ولكن الله من إلى عباده بالغفلة عن الموت ، ولولاها ما تهنَّأوا بعيش ولا قامت بينهم الأسواق ) ، فهذا هو المعنى الوحيد الحسن لاسمي ، إلا أن الناس في غفلة عنه .
قلت: صدقت والله .
الغفلة: ولكن هناك معنى أخير ، لم أتطرق له .
قلت: وما هو ؟ فإنني في حاجة إلى فهم الغفلة فهمًا شاملًا ، حتى أعرف كيف أرتقي بنفسي وأصلح سريرتي .
الغفلة: أما المعنى الأخير فهو معرفة السبب الرئيسي للاستهزاء بالناس ، والنظر إلى عيونهم ، وهو بالغفلة عن النفس ، كما قال عون بن عبد الله - رحمه الله - في صفة الصفوة ( ما أجد أحدًا تفرغ لعيب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه ) فأتعظ يا عبد الله ، ولا تغفل عن ذكر الله ، وتذكر الناس .
قلت: بارك الله فيك ، يا غفلة وأسأل الله أن يعينني عليك منك .
الغفلة: وأنت كذلك بارك الله فيك، واحرص على عدم غفلة القلب إيمانيًا حتى تكون من المتقين، وتُدْعى إن شاء الله تعالى
قلت: وأي عرس ذلك ؟
الغفلة: ( عرس المتقين يوم القيامة ) ، فمن وفق للهداية فرح بالعرس وبورك له فيه ، ومن كان غافلًا قيل له: {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا } [ الأعراف: من الآية51] ، ثم مد عبد الله يده وأخذ الكلمة وهو فرح بهذه الفوائد التي سمعها ، وعزم على أن يراقب قلبه ، حتى لا يغفل عن ربه ، ثم فتح الكتاب ووضع الكلمة محلها ثم أغلق الكتاب ووضعه في المكتبة وأخذ يكرر:
اللهم لا تجعلني من الغافلين .
اللهم لا تجعلني من الغافلين .
بشرى لكل شاب .
قال - صلى الله عليه وسلم -: (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظلَّهُ ومنهم شاب نشأ في طاعة الله ) ) [ متفق عليه ] .