فهرس الكتاب
ثم قالت السحابة: وأما في قضية الإخوة والمحبة فقد كنت يومًا أسير في السماء بعد وفاة الزبير بن العوام - رضي الله عنه فرأيت حكيم بن حزام وهو يقول لعبد الله بن الزبير: كم ترك أخي من الدين ؟
قال: ألف ألف (مليون) .
قال حكيم . علي خمسمائة ألف
فهذان مثالًا وفي النفس شيء كثير ولكن اللبيب بالإشارة يفهم .
عبد الله متعجبًا: سبحان الله إن الإسلام كان له طعم في نفوسهم .
السحابة: نعم وهذا هو التميز الذي قصدته عندما قلت لك ( ينبغي أن يكون لك هدف مميز ) فأريد من الإسلام أن يجعل منك خلقًا آخر ولهذا قال قيس بن سعد ( سيد الخزرج ) رضي الله عنه ( لولا الإسلام لمكرت مكرًا لا تطيقه العرب: ) .
فانظر أخي رعاك الله إلى موقع الإسلام في نفوسهم .
عبد الله: صدقت والله .
السحابة: ولهذا فأنا أريد منك أن تكون خلقًا آخر تعيش من أجل قضية الإسلام وتحيا بها وتكون في حركة دائمة ودعوة إلى الله تعالى كالشمس .
عبد الله: وما وجه الشبه بين الداعية والشمس .
السحابة: وجه الشبه من ناحيتين:
(1) الأشعة التي يقذفها الداعية فَتًحْيِي قلوبًا قد ماتت في الظلام .
(2) إن الشمس إذا غابت جهة المغرب أشرقت جهة المشرق وكذلك ينبغي أن يكون الداعية إذا غاب عن مجتمع أشرق في مجتمع آخر .
عبد الله: يبدو أنك سحابة أدبية ، أريد أن أتعرف عليك أكثر .
السحابة: أنا لست أديبة ، ولكن الواقع أدبني .
وأما عن هويتي فإنا لا تفيدك في شيء .
عبد الله: وهو ينظر إليها محدقًا أخبريني ما أسمك ؟
السحابة: أنا سحابة الرشيد .
عبد الله: ومن هو الرشيد .
السحابة: لقد خرج ( هارون الرشيد ) رحمه الله يومًا فرآني في السماء فقال لي: يا سحابة أمطري حيث شئت فإن خراجك سيرجع إليّ .
عبد الله: وهو يضرب كفًا بكف - ذلك هو الزمان
فعلًا ذهب الناس وبقي النسناس .
السحابة: أعتقد أنه لا فرق بين الزمانين .