فهرس الكتاب
جاءتني نسمة من الريح باردة فأنعشت جسدي ، نظرت إلى السماء وإذا بسحابة بيضاء كبيرة غطت الشمس فأظلتني ، فقلت في نفسي صدق الله .
{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ * وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ} ( فاطر: 19- 21 ) .
تابعت سيري وأنا فرح بهذا الظل الذي أكرمني الله به ثم سمعت صوتًا غريبًا فرفعت بصري وإذا بالسحابة تخاطبني وتقول: ما هدفك في الحياة يا عبد الله ؟
قلت: أنا مسلم وأحب الخير للناس .
كما أنني داعية ، وأدعو إلى الله عز وجل .
السحابة: كلنا مسلمون ومسلّّمون أمرنا إلى الله تعالى ، ولكن ينبغي أن يكون لك هدف مميز عن الناس .
عبد الله: ولكني لا أحب أن أخالف الناس .
السحابة: لا أعني تخالفهم لمجرد المخالفة ، ولكن الناس اليوم غير الناس .
عبد الله: وماذا تقصدين بذلك ؟
السحابة: ذلك ما قاله عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - ( ذهب الناس وبقى النسناس ؟ فقيل له: وما النسناس ؟
قال: الذين يشبهون الناس وليسوا بالناس .
عبد الله: وماذا يقصد ابن عباس - رضي الله عنه - ؟
السحابة: ضعف الدين وقلة الالتزام به فقد ذهب الناس وبقى النسناس يا عبد الله .
عبد الله: إن كلامك جميل .
أخبريني عن حالك وعن حال الناس الذين تمرين من فوقهم ؟
السحابة: لقد تغير الناس كثيرًا يا عبد الله .
فأنا أمر عليهم من زمن ببعيد .
عبد الله: وهل تضربين لي مثلًا على ذلك ؟
السحابة: نعم .. ففي قضية الحرص على الصلاة كنت يومًا أظل الصحابي عدي بن حاتم- رضي الله عنه- فسمعته يقول:
( ما دخل وقت صلاة حتى اشتاق إليها ) وقال ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء ) .
( بدأ عبد الله يردد في نفسه: فعلًا ذهب الناس وبقي النسناس ) .