فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 392

جاءتني نسمة من الريح باردة فأنعشت جسدي ، نظرت إلى السماء وإذا بسحابة بيضاء كبيرة غطت الشمس فأظلتني ، فقلت في نفسي صدق الله .

{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ * وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ} ( فاطر: 19- 21 ) .

تابعت سيري وأنا فرح بهذا الظل الذي أكرمني الله به ثم سمعت صوتًا غريبًا فرفعت بصري وإذا بالسحابة تخاطبني وتقول: ما هدفك في الحياة يا عبد الله ؟

قلت: أنا مسلم وأحب الخير للناس .

كما أنني داعية ، وأدعو إلى الله عز وجل .

السحابة: كلنا مسلمون ومسلّّمون أمرنا إلى الله تعالى ، ولكن ينبغي أن يكون لك هدف مميز عن الناس .

عبد الله: ولكني لا أحب أن أخالف الناس .

السحابة: لا أعني تخالفهم لمجرد المخالفة ، ولكن الناس اليوم غير الناس .

عبد الله: وماذا تقصدين بذلك ؟

السحابة: ذلك ما قاله عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - ( ذهب الناس وبقى النسناس ؟ فقيل له: وما النسناس ؟

قال: الذين يشبهون الناس وليسوا بالناس .

عبد الله: وماذا يقصد ابن عباس - رضي الله عنه - ؟

السحابة: ضعف الدين وقلة الالتزام به فقد ذهب الناس وبقى النسناس يا عبد الله .

عبد الله: إن كلامك جميل .

أخبريني عن حالك وعن حال الناس الذين تمرين من فوقهم ؟

السحابة: لقد تغير الناس كثيرًا يا عبد الله .

فأنا أمر عليهم من زمن ببعيد .

عبد الله: وهل تضربين لي مثلًا على ذلك ؟

السحابة: نعم .. ففي قضية الحرص على الصلاة كنت يومًا أظل الصحابي عدي بن حاتم- رضي الله عنه- فسمعته يقول:

( ما دخل وقت صلاة حتى اشتاق إليها ) وقال ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء ) .

( بدأ عبد الله يردد في نفسه: فعلًا ذهب الناس وبقي النسناس ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت