فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 392

خرجت يومًا امشي على قدمي حتى وصلت شاطئ البحر . وبينما أنا أتفكر في عجيب خلق الله - هذا البحر - إذ سمعت هاتفًا ينادي . فالتفت فلم أر أحدًا وما زال الصوت ينادي ويرتفع حتى قلت من أنت أيها الصوت ، فرد عليَّ قائلًا: أنا اللحظة .

قلت: ومن تكونين أنت أيها اللحظة ؟

اللحظة: أنا بنت من بنات الوقت ، وإخوتي الدقيقة والساعة واليوم والشهر والسنة

قلت: مرحبًا بك ، وماذا تريدين ؟

اللحظة: أريدك أن تقص على الشباب قصة فيها عبر .

قلت: تفضلي .

اللحظة: كانت لي قصة مع عبد الله سأتركه يقصها لكم بنفسه ... يقول عبد الله: ( جلست يومًا بين يدي الله تعالى نادمًا على أوقات قد سلفت من عمري واستدعيت لحظة من لحظات حياتي )

فقلت لها: أريدك أن ترجعي إلي حتى استغلك بالخير .

قالت: عن الزمان لا يقف محايدًا أبدًا ! .

قلت: يا لحظة .. أرجوك ارجعي . فكم من اللحظات قد ضيعتها بعدك ؟

قالت: لو كان الأمر بيدي لرجعت ، ولكن لا حياة لمن تنادي . وقد طويت صحائف أعمالك ورفعت إلى الله .

قلت: وهل يستحيل رجوعك إلى وأنت تخاطبيني ؟

قالت: إن اللحظات في الحياة إما صديقة ودودة تشهد لصاحبها ، وإما عدوة لدودة تشهد عليه ، وأنا من اللحظات التي هي من أعدائك والتي تشهد عليك يوم القيامة ، فكيف يجتمع الأعداء ؟!!

قلت: يا حسرتى على ما ضيعت من عمري من لحظات !!! ولكني أرجوك ارجعي إلى حتى أعمل فيك عملًا صالحًا فيما تركت ، وسكتت اللحظة ....

فقلت: يا لحظة !! ألا تسمعيني ؟؟ أرجوك .

قالت: يا غافلًا عن نفسه ، يا مضيعًا لأوقاته ... ألا تعلم أنك من أجل إرجاع لحظة قد ضيعت لحظات من عمرك ، فهل عساك أن ترجعها كذلك ؟

يوم الأربعاء

للعقلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت