فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 392

ولماذا هذه الصرخات وتلك الصيحات ؟! ومن هي حبيبتك ؟!! تكلم .

لم يستطع الصارخ الكلام .. إنه لا يعرف من قاموس الكلمات سوى .. آه .. آخ ..! وفجأة .. جاءت همسة ، بل همسات في هدوء وسكنات وسمع صوت رقيق يقول: أنا هنا .. أنا هنا ..خذني .. ابلعني .. ضعني تحت جلدك أو في وريدك . وفي سرعة البرق، أطاع الصاروخ الصوت، وهدأ الصراخ ورحل الأنين! وبعدد فترة لم تطل.. عاد الصارخ.. عاد العويل .. عاد بالارتطام بالأرض والجدار ولو استطاع الارتطام بالسقف لفعل !! ويا عجبًا ظهر الصوت الهادئ مرة أخرى: أنا هنا يا صغيري.. خذني.. وتكرر هذا المشهد مرات ومرات..والصوت الصاروخ يذبل ويموت.. والصوت الهادئ يضحك ويسخر، كأنه يقول له: وداعًا يا صديقي حان موتك ، ولا بد أن أفارقك ، فغيرك ممن يحبون هذا النوع من الموت في انتظاري .. وداعًا . ويعود الصراخ مرة أخرى .. ولكنه أقوى وأشد وأعتى .. والصارخ ينتظر الصوت الهادئ .. ولا مجيب.. آه.. آه.. آخ ولا مجيب سأموت .. ولا مجي .. ثم انقطع الصراخ ، وقال الناس ( كان صارخ يقول آه ..آه ..آه ثم مات ) .لحق قلمي

بالصوت الهادئ: أيها الصوت قف قليلًا ، أريد الحديث معك .

الصوت: هل أنت شرطي .

القلم: لا أنا صديق يريد أن يتعرف عليك .

الصوت: أهلًا بك ، فأصدقائي كثيرون .

القلم: عرفني بنفسك .

الصوت: أنا المخدرات .

القلم: ومن ذلك الصارخ .

الصوت: لعلك تقصد ذلك الهاتف .. إنه أحد أصدقائي الأوفياء .

القلم: وكيف تعرَّف عليك ؟

الصوت: قصته طويلة سأقصها لك وللتاريخ ، فاسمع يا تاريخ !

القلم: تفضل .

الصوت: كان الصارخ فتى يافعًا، نشيطًا قويًا، يعمل بجد واجتهاد،كان لا يعرف عالم الصراخ.. كان هادئًا..كان بعيدًا عني

القلم: وكيف تعرف عليك ؟ وأخوته كذلك .

القلم: وهل تزوج ؟

الصوت: كان ينتظر الزواج ، ينتظر البيت الهادئ ، ينتظر من يناديه ( أبي ) ويسمع في بيته أمي .... أبي ... أمي .... أبي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت