فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 392

القلم: وكيف وأين عاش ؟

الصوت: عاش مع الصارخين أمثاله ، ليله صراخ ونهاره كفاح وبحث عني .

القلم: أريد أن أتعرف عليك أكثر ؟

الصوت: هل تريد أن تكون من الصارخين ؟

القلم: لا معاذ الله .

الصوت: نحن عائلة كبيرة ، فينا الصغير وفينا الكبير ، فينا الضعيف وفينا

القوي ... نحن عائلة الأفيون والمورفين ( إله الأحلام عند الإغريق ) .

أجدادنا الكبار يقال لهم: الهيروين ( كلمة لاتينية تعني البطولة ) والكوكائين والحشيش . وآباؤنا يقال لهم: الغول- التبغ- الكائفين- القات- البتل- الكافا. وأبناؤنا يقال لهم: المهدئات- المقويات- المخيلات- المهلوسات. وأقاربنا: كل من منا فهو منا . وضحايانا: بالآلاف ... بل بالملايين .

القلم: إذن أنتم قتلة .. مجرمون .. فقال الصوت: نعم نحن قتلة .. مجرمون .. لكننا لا نؤذي الطيبين لا نؤذي إلا من يقترب مني .

الصوت: عن طريق صارخ سابق لعله لقيه في أيام الاختبارات يعلوه الإرهاق من المذاكرة فقال له: لماذا تعيش في عالم الإرهاق وأنت شاب. خذ هذه الحبة. يذهب عنك الإرهاق. إنها حبة واحدة فقط أو لعله لقي ذات يوم مهمومًا من أمر ما.

فقال له: خذ هذه الحبة فيذهب عنك الهم والحزن . إنها حبة واحدة فقط أو لعله لقيه يومًا غارقًا في حالة عصبية، فقال له: خذ هذه الحبة المهدئة تهدأ أعصابك ويرتاح بالك . إنها حبة واحدة فقط أو لعله لقيه يومًا غارقًا في التفكير في مشكلة ما ، أشغلته وأرقته فقال له: خذ هذه الحبة وانتقل إلى عالم الأحلام بعيدًا عن المشاكل والأوهام . إنها حبة واحدة فقط .

القلم: ثم ماذا حدث بعد ذلك ؟

الصوت: أخذ المسكين الحبة ، فشعر بهدوء وراحة البال ، وهدأت أعصابه ... هدوء مؤقتًا ... وراحة بال مؤقتة ... وسعادة زائفة .

القلم: ثم ماذا ؟

الصوت: ثم أخذت الحبة تنادي أختها الأخرى والأخرى تنادي الأخرى . وفي المقابل يدفع ليبلع ، يقطر من جيبه المال ويقطر من قلبه الدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت