فهرس الكتاب
قالت: يا عبد الله قم لصلاة الفجر ، فإنها حياة للقلب والروح ، وقد حان موعد الأذان ليردد ( الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ) وأنت تستجيب لنداء الدنيا كل يوم في الليل والنهار . ولا تستجيب لنداء العزيز القهار .
قلت متضايقًا: دعيني أنام يا سجادتي .. فأنت تشاهديني كل يوم ، لا أعود إلى المنزل إلا وأنا مرهق متعب .. ثم أخذ اللحاف ووضعه على صدره فشعر بالدفء واستسلم لسلطان النوم .
قالت السجادة: يا عبد الله . وهل تعطي للدنيا أكثر مما تعطيه لدينك ؟
قلت بلهجة تهكمية: أسكتي يا سجادتي . أرجوك لا تتكلمي .. فإني متعب ومرهق . أريد أن أنام .
فسكتت السجادة برهة متأثرة بما قال عبد الله وقالت بصوت حزين: آه لرجال الفجر آه لرجال الفجر !! آه لرجال الفجر!!
ألم تسمع قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني الفجر والعصر ) ).
وقال عليه الصلاة السلام: (( من صلى البردين دخل الجنة ) ).
وقال: (( بشروا المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ) ). وقال أيضًا: (( ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا ) ).
فانتبه عبد الله من غفلته وقال: فعلًا إن صلاة الفجر مهمة .
السجادة: قم يا عبد الله قم .
قال: غدًا أبدأ إن شاء الله ولكن اتركيني اليوم لأنام فإنني مرهق .
السجادة: وهي متحسرة ( من لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه في جميع الأحوال ) .
ثم قالت: ستنام غدًا في قبرك يا عبد الله ، وستذكر كلامي ونصحي ... ثم تركته السجادة ، ونام عبد الله ، ولكن ! كانت أطول نومة ينامها في حياته ، فقد من تلك الساعة . فأنشدت السجادة حين بوفاته قائلة:
يا من يعد غدا لتوبته
المرء في عيشه على أمل
أيام عمرك كلها عداد ... أعلى يقين من بلوغ غد
ومنيته الإنسان بالرصد
ولعل يومك آخر العدد