فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 392

الظل: نعم ، فإن الإخلاص هو أصل العمل ، حتى قيل في الأمثال ( قل لمن لا يخلص لا تتعب ) ، وقد أمر الله تعالى به بقوله: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} [ البينة:4] .

قلت: وهل تضرب لي مثلًا على ذلك ؟

الظل: لا بأس ، ولكن تدبر ما قول:

( إن الشجرة إذا تبين عروقها ، انقطعت عن شربها للماء ، وجف ورقها ، ولم تثمر ، وذهب قدر قيمتها ... أما إذا غاصت عروقها ، كثر شربها فاخضر ورقها ، وطاب ثمرها فإنه يثمر قدر قيمتها ...)

وهكذا يا صاحبي إذا كان عملك خالصًا لله تعالى ، له أصول في شرع الله تعالى ، فإنه يثمر بما يحمد عقباه .

قلت: ولكن هذا الأمر شديد على نفسي !!

الظل: صدقت ، لأن النية من أكبر الأبواب التي يدخلها الشيطان ، فيفسد على المرء عمله ، ولهذا قال سفيان - رحمه الله - ( ما عالجت شيئًا أشد على من نيتي )

قلت: ولكن الناس لا يعرفون أنني مراء .

الظل: وهل أنت ممن يتعاملون مع الناس ، أم مع رب الناس ؟ فالله تعالى لا تخفى عليه خافية ( فالكل مكشوف - عنده القيامة - مكشوف الجسد ، مكشوف النفس ، مكشوف الضمير ، مكشوف العمل ، مكشوف المصير ، وتسقط جميع الأستار التي تحجب الأسرار وتتعرى النفوس تعري الأجساد )

فلا ينفعك الناس يومئذ يا صاحبي .

بل أخلص في عملك ، واخف عبادتك ، حتى لا يسرق الشيطان حسناتك ، كما كان يفعل بعض الصالحين ( وقد صام أربعين سنة لا يعلم به أحد ، كان يخرج من بيته إلى سوقه ومعه رغيفان ، فيتصدق بهما ويصوم ، فيظن أهله أنه أكلهما ، ويظن أهل سوقه أنه أكل في بيته .

قلت: لقد غيَّرت نظرتي لنفسي يا ظلِّي .

ولكن ما علامات المرائي ؟

الظل: استفت نفسك ، فأنت الخبير بها .

قلت: لا تكن قاسيًا على يا ظلي ، وأخبرني فإنني عزمت على الإخلاص . إن شاء الله .

الظل: قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه:

للمرائي ثلاث علامات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت