الصفحة 8 من 19

دلالة، ولا نصبها سببًا لما يخافون ويحذرونه، ولتطمئن قلوبهم وتسكن نفوسهم إلى وحدانيته تعالى التي أرسل بها رسله، وأنزل لها كتبه، وخلق لأجلها السموات والأرض، وعمر الدارين، والجنة والنار بسبب التوحيد فقطع - صلى الله عليه وسلم - الشرك وعلائقه من قلوبهم، لئلا يبقى فيها علقة منها ولا يتلبسوا بعمل من أعمال أهل النار البتة.

فمن استمسك بعروة التوحيد الوثقى، واعتصم بحبله المتين، وتوكل على الله رب العالمين قطع هاجس الطيرة من قبل استقرارها، وبادر خواطرها من قبل استمكانها. اهـ [من كلام ابن القيم رحمه الله] .

قال عكرمة: كنا جلوسًا عند ابن عباس - رضي الله عنه - فمر طائر يصيح، فقال رجل من القوم: خير خير، فقال ابن عباس: لا خير ولا شر [1] فبادر بالإنكار عليه، لئلا يعتقد تأثيره في الخير والشر. وخرج طاوس مع صاحب له في سفر فصاح غراب، فقال الرجل: خير، فقال طاوس: وأي خير عند هذا؟ لا تصحبني.

فصل

وقد ورد في الحديث: «وإن تكن الطيرة في شيء، ففي الدار، والفرس، والمرأة» رواه أبو داود [2] . والحديث رواه البخاري في صحيحه ولفظه: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنما الشؤم في ثلاثة: في الفرس، والمرأة،

(1) أخرجه الطبري كما عزاه له ابن حجر في الفتح ج10 ص225.

(2) برقم 3902، 10/418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت