وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل» أي بسبب التوكل رواه أبو داود والترمذي وصححه [1] .
وهذا صريح في تحريم الطيرة (التشاؤم) ، وأنها من الشرك لما فيها من تعلق القلب بغير الله، ومن قال إنها تكره - فالكراهة في اصطلاح السلف - بمعنى الحرام [2] .
قوله في الحديث: «وما منا إلا... الخ» هي إدراج من كلام ابن مسعود - رضي الله عنه - كما جزم بذلك سليمان بن حرب شيخ البخاري، وابن حجر، والسيوطي وغيرهم. وفي الحديث الآخر عن ابن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك» [3] .
فصل
وفي صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ومنا أناس يتطيرون، قال: ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم» [4] . فأخبر أن تأذيه وتشاؤمه إنما هو في نفسه وعقيدته، لا في المتطير به فوهمه وخوفه وإشراكه هو الذي يطيره ويصده، لا ما رآه وسمعه. فأوضح لأمته - صلى الله عليه وسلم - الأمر، وبين لهم فساد الطيرة، ليعلموا أن الله سبحان لم يجعل لهم عليها علاقة، ولا فيها
(1) أبو داود 10/405 الترمذي 1663، ابن ماجه 3583، ابن حبان وصححه.
(2) الدين الخالص، صديق حسن خان 2/142.
(3) رواه أحمد 2/220، والطبراني وقال الهيثمي في المجمع 5/105: (وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات». اهـ.
(4) رواه مسلم 14/223.