وفي الفأل سر ليس موجودًا في الطيرة وهو أن الناس إذا أملوا فائدة الله ورجوا عائدته عند كل سبب ضعيف أو قوي فهم على خير، وإذا قطعوا آمالهم ورجاءهم من الله تعالى كان ذلك من الشر [1] .
وكانت العرب تسمي الصحراء القفرة كثيفة الرمال - مفازة تفاؤلًا في تجاوزها والفوز، لئلا يهلكوا فيها عند قطعها.
وقال ابن القيم رحمه الله: أخبرالنبي - صلى الله عليه وسلم - [2] : أن الفأل من الطيرة وهو خيرها، فأبطل الطيرة، وأخبر أن الفأل منها، ولكنه خير منها، ففصل بينهما من الامتياز والتضاد ونفع أحدهما ومضرة الآخر.
ونظير هذا منعه من الرقى بالشرك، وإذنه في الرقية إن لم يكن فيها شرك. اهـ.
ولما كانت الطيرة من الشرك المنافي لكمال التوحيد الواجب، لكونها من إلقاء الشيطان وتخويفه ووسوسته، يتعلق القلب بها خوفًا وطمعًا، ومنافاة للتوكل على الله الذي لا ينفع ولا يضر غيره، واعتقاد الضر والنفع في طائر ونحوه مما لا علم عنده ولا قصد، وإن كانت من الشرك الأصغر إلا أنه من أقبح الشرك، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: «الطيرة شرك، الطيرة شرك ثلاثًا.
(1) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد 311، «بتصرف» .
(2) كما في الحديث المخرج سابقًا، وأوله: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا طيرة، وخيرها الفأل، قيل: يا رسول الله وما الفأل.. الحديث» .